|
|
الأزمات الإقتصادية المعاناة... للضعفاء دائما! بقلم باسكال لامي، مدير عام منظمة التجارة العالمية

|
جنيف, ديسمبر (آي بي إس) - دائما ما يعاني الفقراء والضعفاء أكثر من غيرهم في زمن الأزمات الإقتصادية. فيواجه الأفراد المحرومون
من المدخرات أو وسائل العيش المضمونة جم الصعوبات في النجاة من وقع التدهور الإقتصادي. نفس القول
ينسحب علي الدول.
يواجه العالم أسوأ مرحلة ركود إقتصادي منذ الثلاثينيات، وسط قلق متزايد خاصة في البلدان النامية،
حيث ترتهن برامج إستئصال الفقر بضمان إنفتاح الأسواق ومساعدات التنمية. هذه البلدان تكن كافة
مبررات القلق.
غالبا ما يحمل تدهور الأوضاع الإقتصادية الحكومات إلي إعتناق سياسات موجهة للداخل، مع تغليب
المصالح الوطنية علي التعاون الدولي. ففي أوقات المحنة، عادة ما يسهل علي الساسة إلقاء اللوم علي
عوانل أجنبية لتبرير مشاكل البلاد، وإغلاق الأسواق في وجه المنتجات الأحنبية، وتقليص ميزانيات
المعونة الخارجية.
هذا ولقد دفعت حدة القلق قادة كبري عشرين إقتصاد في العالم إلي الإلتزام علنا بالإمتناع عن فرض
حواجز جديدة علي التجارة علي مدي سنة.
وقالوا أيضا أنهم سوف يبذلون قصاري جهدهم للتقدم في المفاوضات التجارية في إطار جولة الدوحة،
بالتوصل إلي تفاهم حول عنصري الزراعة والمنتجات الصناعية قبل نهاية العام.
وإتخذ الزعماء في منتدي آسيا-المحيط الهادي للتعاون الإقتصادي في بيرو، ووزراء تجارة الدول الأقل
نموا في كمبوديا، إتخذوا نفس هذا الموقف بدورهم.
وإلتزمت الحكومات بزيادة تطوير نظاما تجاريا مفتوحا ومنظما ومنصفا. كل هذه الخطوات واردة في
لب جولة الدوحة. ومن ثم، يعتبر إستكمال هذه المفاوضات جزء لا يتجزأ من الجهود العالمية الرامية
لمعالجة الفقر ودفع عجلة التنمية.
وإضافة إلي ما سبق، إلتزمت حكومات الدول المتقدمة بزيادة معونتها للتنمية حتي 0,7 في المائة من
الدخل الإجمالي القومي. وقال زعماء مجموعة الثمان في الصيف الماضي في اليابان أنهم سيرفعون
مخصصات التنمية إلي 130 مليار دولار بحلول عام 2010.
وقالت أن جانبا من هذه الموارد سوف يخصص لتطوير القدرات والتأهيل علي التجارة في العالم النامي
من خلال معونات فنية وتطوير البنية التحتية والنهوض بالقدرة الإنتاجية، حتي يتمكن الفقراء من
الإستفادة كاملا من التجارة.
يتجاز الإلتزام بتحقيق أهداف الألفية مجرد حدود التعبير عن التضامن. وتشير أحدث إسقاطات البنك
الدولي إلي أن النمو الإقتصادي العالمي لعام 2009 سوف يقتصر علي 1 في المائة، وأن الدول الغنية
ستسجل إنكماشا إقتصاديا بنسبة 0,1 في المائة، فيما ستواصل البلدان النامية نموها في العام
القادم، ولكن بمعدلات منخفضة بنحو 4 في المائة. ويتوقع البنك إستمرار كل الدول النامية في النمو في
2009.
يمثل العالم النامي نحو ثلث الإقتصاد العالمي، وسوف تتيح هذه البلدان، بإعتبارها المصدر الوحيد للنمو
في 2009، أسواقا هامة لمصدري الدول المتقدمة والنامية علي السواء. لكن توقعات النمم في العام
المقبل لن تتحقق إذا أغلقت الدول أسواقها وتوقف تدفق مخصصات التنمية.
فحتي دون فرض تدابير حمائية، أثر تقلص الطلب علي الإستهلاك في الدول الغربية بالفعل علي
صادرات البلدان النامية. كذلك، فقد أثر إنهيار نظام الإقراض تأثيرا جديا علي صادرات هذه البلدان
وحتي بعض الدول المتقدمة.
كما أدي نقص السيولة وتجنب المخاطرة المغالي فيه، إلي نقص وفرة تمويل التجارة بحوالي 25 مليار
دولار. وتشترط القروض المتاحة فوائدا تبلغ ثلاثة أضعاف قدرها في الظروف العادية. وحيث أن تمويل
التجارة هو احد أقدم أشكال الإقراض المصرفي، فإن هذه المغالاة في تجنب المخاطرة قد تبدو غير
منطقية.
جمعت منظمة التجارة العالمية في مؤتمر في جنيف في نوفمبر الماضي ممثلين عن المصارف الخاصة،
والمؤسسات المالية الدولية، ومصارف التنمية الإقليمية، لتقييم المشكلة والبحث عن حلول لها. ومن ضمن
وسائل معالجة المشكلة أن يتولي القادة العالميين والإقليميين إستيعاب جزء من المخاطر بالمشاركة في
التمويل وتشجيع هيئات الإقراض الخاصة علي العودة إلي أسواقها.
لقد ضاعفت مؤسسة التمويل الدولي للبنك الدولي تسهيلاتها لتمويل التجارة حتي 3 مليارات دولار.
وأخذت منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية ووكالات إقراض الصادرات تقوم بدورها في هذا الصدد.
الإقتصاد العالمي يعاني من عدم اليقين. والركود قد يزعزع ثقتنا الجماعية في السياسات التي ساعدت
علي تقليص الفقر في كثير من أرجاء العالم. حان الوقت إذن لكي يبرهن الزعماء بالأفعال علي مدي
إلتزامهم بالتجارة والمعونة كجزء من أجندة التنمية والنمو العالميين.(آي بي إس / 2008)
|
|
|
|
|