|
|
ميراث الحرب علي المسمي بالإرهاب أوباما ينزلق في هاوية الشرق الأوسط الكبير بقلم جيم لوب/وكالة انتر بريس سيرفس
 Credit:Peter Souza
|
واشنطن, نوفمبر (آي بي إس) - رنت أجراس التنبيه في آذان الرئيس باراك أوباما لدي عودته من جولته الآسيوية، لتذكره بحتمية إتخاذ
قرارات حاسمة وعاجلة بشأن عدد من القضايا الملحة في منطقة "الشرق الأوسط الكبير" التي ورثها من
حرب سلفه الشاملة علي ما يسمي بالإرهاب.
فيواجه أوباما ضرورة حسم سياسته الخارجية وبسرعة، تجاه عدد من الدول من فلسطين إلي
باكستان، في وقت يناضل فيه داخليا لتحقيق أولويته التشريعية الأولي، أي برنامج الرعاية الصحية.
ومما يزيد الأمور تعقيدا هو أن هذه القرارات سوف تحسم تراث أوباما السياسي لا سيما فيما يخص
القدرة علي إبعاد الولايات المتحدة عن حافة الهاوية العميقة التي حفرها سلفه في المنطقة برمتها،
أو علي العكس، أي الإستمرار في تعميقها.
تتصدر أفغانستان قائمة القرارات الحاسمة الواجب علي أوباما إتخاذها بما فيه عدد القوات التي
سيحتاجها لتنفيذه إستراتيجيته المرتقبة، في وقت عزز فيه الجمود الظاهر التي يجتازه الملف النووي
الإيراني، موقف أولئك المطالبين في واشنطن بفرض عقوبات صارمة علي طهران، إن لم يكن تدخلا
عسكريا، وفي أقرب وقت ممكن.
ثم جاء التدهور الحاد والمتصاعد لآمال إنعاش مفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، ليشكك
وبقوة في قدرة السلطة الفلسطينية علي الإستمرار، بل وإمكانيات حل الدولتين في حد ذاته، وهو الذي
بنت عليه واشنطن وغيرها من دول الرباعية سياساتها تجاه المنطقة.
فحمل الوضع مستشار الأمن القومي الجنرال جيمس جونز علي القول بأن النزاع الإسرائيلي
الفلسطيني هو المركز العصبي لكافة التحديات التي تواجهها واشنطن في "الشرق الأوسط الكبير"،
بل والأزمة الرئيسية التي يتوجب أن تضعها علي قمة أولوياتها في المنطقة، إذا أرادت "حل أي
مشكلة" فيها.
أما جولة أوباما الآسيوية التي حملته إلي اليابان وسنغافورة والصين وكوريا الجنوبية فقد قوبلت
بتباين كبير في الآراء في واشنطن، حيث أتهمه اليمينيون بالمغالاة في المحاباة تجاه قادة الصين،
وحتي المبالغة في الإنحاء أمام إمبراطور اليابان.
وأما أفغانستان، فقد دخلت مهلة التريث لإتخاذ القرار شهرها الثالث الآن، ما يجعله عاجلا ملحا
للحسم في عدد القوات الإضافية التي يطالب بها القائد العسكري وبموافقة قائد أركان الحرب ووزير
الدفاع فيما يبدو، بقدر 44,000 جنديا علاوة علي 68,000 موجودين بالفعل.
لكنه تردد أن نائب الرئيس جو بايدن والعديد من كبار مستشاري أوباما، يعارضون هذه الزيادة في
عدد الجنود في إفغانستان، وذلك من واقع قلقهم من الحملة المعارضة المتصاعدة والمتفشية بين قيادات
الحزب الديمقراطي فيما تبين إستطلاعات الرأي أن مجرد ثلث الأمريكيين يؤيدون رفع عدد القوات،
وبالتالي فيشيرون علي أوباما بتقليص حجم التصعيد أو وقفه تماما.
ثم جاءت الأنباء عن ضخامة حجم الفساد من قبل الرئيس الأفغاني حامد كرزاي وشقيقه وذويهم،
مضافا إلي تكلفة الحرب بقدر مليون دولار للجندي الواحد في السنة، جاءت لتعزز موقف نائب
الرئيس ومستشاريه.
والنتيجة أن أوباما، الذي إستبعد في الشهر الماضي الإنسحاب من إفغانستان، ربما يقرر إرسال
10,000 جنديا إضافيا، مع إشتراط ربط إي مساعدة أمريكية إضافية بقياس تحسن أداء حكومة
كارداي حسبما أبلغته في كابول بالفعل وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون.
ثم تأتي قضية ملف إيران الذي تعهد أوباما في الربيع الماضي بالتعامل معه من خلال التواصل
والحوار، مع إعادة تقييم الأمر في نهاية العام الجاري، أي خلال شهر تقريبا الآن. لكن واشنطن
وحلفاؤها في مجموعة 5+1 يعتبرون أن طهران ترفض إقتراح إرسال اليورانيوم منخفض
التخصيب إلي روسيا وفرنسا لتخصيبه بدرجة أعلي.
والنتيجة هي أن المسمي "لوبي إسرائيل" وحلفاؤه في الكونغرس، قد شددوا الضغوط من أجل
إستصدار حزمة من القوانين التي تتيح فرض عقوبات أحادية علي إيران وعلي الشركات التابعة لدول
أخري والتي تتعامل معها. والآن يبدو أن أوباما ذاته يميل إلي إستخدام العصا مع أيران.
وفوق كل هذا وذاك، سددت تطورات الأمور في إسرائيل والضفة الغربية، علاوة علي قرار إسرائيل
ببناء 900 مستوطنا في جيلو في القدس الشرقية، ضربة قد تكون قاضية لمسار أوسلو.
فقد جاء قرار بناء مستوطنات جيلو ليقوي مخاوف الخبراء السياسيين التي سبقت إتخاذه، من خطر
إندلاع إنتفاضة فلسطينية ثالثة في أي لحظة، بكل ما يمكن أن تحمله من عواقب كارثية لا علي آفاق
السلام بين إسرائيل والفلسطينيين فحسب، بل وعلي جهود أوباما لإستعادة سمعة واشنطن في
المنطقة.(آي بي إس / 2009)
|
|
|
|
|