|
|
دورها محوري في التنمية والسلام: “ليمارس الإعلام مسئوليته في وقف العنف ضد المرأة" بقلم فرانكو فراتيني/وزير خارجية إيطاليا
 وزير الخارجية الإيطالي، فرانكو فراتيني Credit:Italian Ministry of Foreign Affairs
|
روما - وكالة انتر بريس سيرفس, نوفمبر (آي بي إس) - لا يجب أن يقتصر النهوض بحقوق المرأة في كافة أنحاء العالم، علي مجرد قضية مساواة يفتقرن لها
ويجب تحقيقها، وإنما لابد من التركيز، أولا وفوق كل شيء، علي قيمة المرأة كمحور أساسي لا بديل له في
مسارات التنمية والسلام.
ففي وجه أجندة الطواريء التي تمليها أحداث سلبية، ثمة أجندة إيجابية تبلور أفضل سبل جذب
الإنتباه إلي الدور الهيكلي الذي تضطلع به المرأة إجتماعيا وإقتصاديا وسياسيا.
ففي العديد من مناطق العالم - كالقارة الأفريقية علي سبيل المثال - تأتي المرأة في لب مسارات
الإنتاج. وهي التي تضمن الحد الأدني مستويات الطعام، والأمن الغذائي، وإمكانيات التنمية، والعيش
اللائق لعائلتهن وجماعاتهن.
هذا هو المنظور الذي إستندت إليه إيطاليا لسنوات طويلة في مبادارتها التنموية الذاتية، بالنهوض
بأنشطة المرأة كعاملة وربة عمل، عبر تدابير متعددة كبرامج الإقراض الصغير والتأهيل.
كذلك فتلعب المرأة دورا هاما في الحيلولة دون وقوع النزاعات وحلها وتحقيق السلام المستدام، حسبما
أقر مجلس الأمن للأمم المتحدة في قراره رقم 1325 لعام 2000، والذي يناشد الدول الأعضاء
ضمان قدرا أكبر من تواجد المرأة ومشاركتها في كافة مستويات إتخاذ القرر، وخاصة في منع
الأزمات وحلها.
وإنطلاقا من دور المرأة المحوري في هذه المسارات، شنت مجموعة من منظمات التضامن مؤخرا،
مبادرة تدعو إلي منح جائزة نوبل للسلام لعام 2010، لجميع نساء أفريقيا، جماعيا، فهن اللائي
يناضلن من أجل السلام دون كلل، وهن من يحافظن الحياة حتي في أكثر الأوضاع مأساوية.
بالفعل، تمارس المرأة الأفريقية دورا بطوليا متناميا كقوة محركة سواء في الحياة اليومية أو في
المجالات الإجتماعية والسياسية، فتشكلن شبكة من الإنشطة الإقتصادية غير الرسمية، وكن علي مدي
العقود في مقدمة الإبتكار والنمو في قطاع الإعمال الصغيرة.كما تزايد إسهامن في حماية الصحة
ومكافحة أمراض "إيدز" والملاريا.
ومع ذلك، فإن الإقرار بدور المرأة وقدراتها وخواصها المميزة في مختلف القارات، لا ينبغي أن يجعلنا
نتناسي كل ما يجب فعله من أجل ضمان حماية حقوق المرأة الأساسية وخاصة حق عدم الوقوع
ضحية العنف.
ويقر مجلس الأمن أيضا في قراره 1325 بأن النساء هن الأشد معاناة في النزاعات المسلحة. لكنه
للأسف هناك أكثر من ذلك: فيمثل العنف ضد المرأة وباء يتفشي في كافة أرجاء العالم، في الحرب
والسلام، بين الأثرياء والفقراء، في المنزل وخارجه.
ومن المعروف أن إيطاليا دولة نشطة في هذا الشأن. فلدي ترأسها مجموعة الثمان علي سبيل المثال،
نظمت إيطاليا في التاسع والعاشر من سبتمبر، مؤتمرا مخصصا بالتحديد لقضية العنف ضد المرأة.
كما أطلقت إيطاليا العديد من المشروعات الهادفة للفت الأنتباه لهذه القضية في مناطق مختلفة من
العالم، وخاصة البلقان وحوض البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في أفغانستان وموزمبيق وغرب
أفريقيا.
وضمن سلسلة الأنشطة التي قامت بها إيطاليا في هذا الشأن، ثمة واحدة إلتزمت بهت منذ منتصف
الثمانينات، بدأ بالصومال، ثم إمتدت علي مستوي الأم المتحدة: التختين.
فإضافة إلي شن حملة دولية ضد هذه الممارسة في سبتمبر الماضي وبالإشتراك مع منظمات الأمم
المتحدة، ترأست إيطاليا تزامننا مع الدورة 64 للجمعية العامة، إجتماعا بمشاركة وزراء من الدول
التي عانقت هذه القضية إلي جانبها.
مثل هذه القضايا، التي يتخذ فيها العنف أبعادا ثقافية، تبرهن علي مدي أهمية وسائل الإعلام في
هذه الجهود، عبر تعميم أخبار الهيئات الشعبية حول مخاطر مثل هذه الممارسات، والوصول إلي
جماعات من الأهالي التي يكاد يستحال الوصول إليها حتي من خلال مشروعات أو حملات وقائية
محددة.
فتقع علي عاتق الصحافيين مسئولية هائلة في تجنب الإثارة والتهويل، وعرض الحقائق بوضوح ودقة،
والإبتعاد عن الصور النمطية للجنسيات والثقافات أو الأديان. هذه المسئولية تشمل كافة أشكال
العنف الذي يمارس ضد المرأة.
إضافة إلي هذا التحدي، لدي وسائل الإعلام فرصة هامة أيضا للتعريف بأمثلة محددة علي مدي
مساهمة المرأة في بناء مجتمع أفضل علي المستوي العالمي، وسبل حكم أكثر إنسانية وأكثر إعتناء
بحياة الناس.
في هذا الصدد، توفر الندوة التي تنظمها وكالة انتر بريس سيرفس في عاصمة إيطاليا في 26
نوفمبر، برعاية سلطات مدينة روما ووزارة الخارجية الإيطالية، فرصة قيمة لتناول قضية عزيزة علي
إيطاليا: العلاقة الوثيقة بين أهداف ألفية التنمية ومسئولية وسائل الإعلام.
لهذا السبب، أرادت إيطاليا إدراج نداءا في قرارات ثمة مجموعة الثمان، ينص علي مناشدة وسائل
الإعلام ممارسة دورها المركزي القادر علي إزالة الصور النمطية التشويهية، والترويج الذكي والمثابر
للمزيد من الفهم والتفهم لإهمية الدور البطولي للمرأة في مسارات التقدم.(آي بي إس / 2009)
|
|
|
|
|