|
|
تنزانيا لعبة قمار جديدة مع الطبيعة بقلم دينيز غاثانجو/وكالة انتر بريس سيرفس
 Credit:Julius Mwelu/IRIN
|
دار السلام , مارس (آي بي إس) - تنزانيا بلد زراعية. فتمثل الزراعة 60 في المائة من ناتجها القومي الإجمالي ومجموع صادراتها
للخارج، ويعمل فيها 60 في المائة من أهاليها. ومع ذلك، تحولت فلاحة الأرض إلي مقامرة عسيرة
مع الطبيعة بالنسبة لصغار المزارعين جراء التغيير المناخي علي شكل موجات طويلة من الفيضانات
والجفاف.
حيال هذا الوضع الذي يزيد من حدة فقر صغار المزارعين التنزانيين، حذر تقرير للمعهد الدولي
للبيئة والتنمية ومقره لندن، أن تنزانيا تحتاج لعقدين لتكييف زراعتها علي تأثيرات التغيير
المناخي وإلا لتعرض ناتجها القومي إلي مخاطر عظيمة.
وتوقع موييي شامبويرا، المشارك في إعداد التقرير، أن تخسر تنزانيا واحدا في المائة من ناتجها
القومي علي مدي أول عشرين سنة قادمة، ثم ما بين 5 و 65 في المائة علي مدي ال 75 سنة
التالية.
ونظرا لهذا الخطر، أجمع خبراء التغيير المناخي علي أن الوسيلة الوحيدة للتقليل من تداعياته
الهائلة علي الأهالي وإقتصاديات البلاد، هي من خلال تغيير الأساليب الزراعية.
فأكد مارك بيكر، مدير منظمة "كاربون تنزانيا" غير الحكومية الناشطة في مساعدة المزارعين
علي التأقلم علي التغيير المناخي في قرية اركاريا علي مسيرة 35 كيلومترا غرب اروشا، أن
"السبيل الوحيد هو توعية المزارعين بضرورة تحسين أساليبهم الزراعية التي أصبحت عتيقة،
وإبدالها بممارسات زراعية أخري في المناطق التي تعاني من تقلب معدلات الأمطار".
كما أدركت حكومة تنزانيا الحاجة للتدخل العاجل، فأطلقت برنامج العمل الوطني للتكيف
والتأقلم (نابا) الهادف لتقليص إنبعاثات غازات الإحتباس الحراري ومساعدة صغار المزارعين
علي التكيف مع الممارسات الزراعية الجديدة والتكنولوجيات.
ويشمل البرنامج تدريب المزارعين علي أساليب جديدة كتناوب المحاصيل ومنع الرعي وزراعة
المحاصيل التي لا تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه مثل الدخن والذرة. كما يشجع على زراعة
أنواع الذرة المقاومة للجفاف.
هذا وتتوقع وزارة الزراعة التنزانية أن ترتفع درجات الحرارة في مختلف أنحاء البلاد بمعدل
درجتين إلي أربع درجات مئوية بحلول عام 2100. وعلي الرغم من بعد مدي هذه التوقعات، إلا
أنها توفر مؤشرا قويا علي أن المحاصيل الدائمة، مثل الذرة والفاصوليا، قد يستحال زراعتها
ويتوجب إبدالها بمحاصيل سنوية كالدخن.
كما نبهت الوزارة إلي أنه من المتوقع أن ينخفض إنتاج الذرة -الغذاء الأساسي في تنزانيا-
بنسبة الثلث في العقود القليلة القادمة، نظرا لحاجته إلي كميات كبيرة من المياه، وذلك إلي حد
أن محصول الذرة في المناطق الأكثر جفافا وسط البلاد قد يهبط بنسبة تبلغ 84 في المائة.
هذا ولقد أفاد صغار المزارعين في محافظة ايرينغا وزارة الزراعة أنهم حصدوا بالفعل كميات
أقل من الذرة، بنسبة الثلث تقريبا، ما يشير إلي إحتمال تحقق التوقعات المذكورة في مدة أقصر
من المقدرة. وأفادوا كذلك أنهم بدأو يتخلون عن زراعة الذرة وإبدالها بالكسافا والبطاطا الحلوة.
كما أشار صغار المزارعين في قرية مويتيكيلوا بنفس المحافظة أن شهدوا تغييرات جذرية في
الأنماط المناخية، ما أكدته ايما ليوينغا الباحثة بمعهد تقييم المارد بجامعة دار السلام، التي
جزمت بأن التغيير المناخي حرم مزارعي هذه القرية من زراعة الفاصوليا والبن والبازلاء، مع
التنبيه إلي تزايد إنتشار الآفئات بسبب إرتفاع الحرارة.(آي بي إس / 2010)
|
|
|
|
|