|
|
المسيحيون من أجل إسرائيل في هولندا "لم يكن هناك أبدا دولة فلسطينية أو شعب فلسطيني" بقلم ديفيد كرونين/وكالة انتر بريس سيرفس
نيجكيرك، هولندا, أغسطس (آي بي إس) - تتدلي راية نجمة ديفيد الزرقاء والبيضاء بلا مبالاة في يوم صيف خانق علي مبني يشبه المصنع ويقع
بين متجر للسيارات العملاقة ومتجر للأثاث على الطريق السريع.
في هذا المبني، لا يتولي المدراء والعاملون إنتاج السلع أو التخطيط لإستراتيجيات التسويق،
وإنما ينكبون علي حشد التأييد والدعم لمشروع سياسي: توسيع المستعمرات الإسرائيلية في
الأراضي الفلسطينية المحتلة.
أنه مبني "مركز إسرائيل" الذي يحتضن مقر Christenen voor Israel (المسيحيون من
أجل إسرائيل)، وهي المنظمة التي تؤمن بأن قيام دولة إسرائيل هو تحقيق لنبوءة توراتية.
فيقول المتحدت بإسم المركز، أندريه غروينيوفيغين، لوكالة انتر بريس سيرفس "من المهم جدا أن
نعمل هنا في هولندا مع الكنائس للتوعية بأن إسرائيل هي أحد "اللاعبين المهمين" في الكتاب
المقدس وبأنهم (الاسرائيليين) هم شعب الله المختار".
يقود الممر من مكتبه إلي محل لتجارة رائجة لبضائع تحمل عبارة "صنع في اسرائيل". لكن
فحصا دقيقا لهذه السلع يبّين أنها ترد من بعض الشركات التي يوجد مقرها في المستعمرات
الإسرائيلية في الضفة الغربية.
فيكتظ قسم مستحضرات التجميل في المتجر بمنتجات "أهافا"؛ وعلى الرغم من الأعلان بأن
مكوناتها تأتي من البحر الميت، إلا أنها تصنع في مستعمرة "ميتسبي شاليم” الإسرائيلية.
كما يروج الموقع الشبكي للمحل لتوابل واردة من أمنون وتامار الكرمي التي يقع مقرها في
مستعمرة الفيه منشه الإسرائيلية، بالقرب من مدينة قلقيلية الفلسطينية.
وعلي خلاف الغالبية العظمي للدول الأعضاء في الأمم المتحدة، يرفض "المسيحييون من أجل
إسرائيل" إعتبار الضفة الغربية كأراضي فلسطينية محتلة. "الكتاب المقدس يقول لنا أنها جزء
من اسرائيل”، حسب الناطق بإسم المركز.
لكن الواقع أن هذه الوجهة تتنافي تماما مع القانون الدولي، فتقضي اتفاقية جنيف الرابعة لعام
1949 بعدم شرعية نقل القوة المحتلة جزء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها.
هذا ويؤكد الكتيب المعروض في مدخل المركز أن أحد نشاطاته هي دعم المستعمرات الإسرائيلية
في يهودا والسامرة (الإسم التوراتي للضفة الغربية).
وعلي الرغم من ذلك، فيقول المتحدث أندريه غروينيوفيغين أنه ليس علي علم بوجود مشاريع
محددة لمساعدة المستعمرات. لكنه يقر مع ذلك بأن "منظمتنا الإبنة" أي "جماعة أصدقاء
الجماعات الإسرائيلية" (CFOIC) تشارك في مثل هذه الأنشطة.
هذه الجماعة تأسست في عام 1995 جراء ترديد عدد من المسيحيين الصهاينة رأيهم بأن
إسرائيل قد منحت الكثير من التنازلات للسلطة الفلسطينية كجزء من اتفاقيات أوسلو.
فتنص مطبوعات الجماعة علي الضفة الغربية قد ُمنحت للشعب اليهودي منذ 4000 سنة
مضت. كما تردد أن كتاب حزقيال في العهد القديم ناشد اليهود الاستيطان في هذه الأرض
وجعلها "تزدهر أكثر من ذي قبل".
عن هذا يقول هينك بووت، أحد رجال الدين الناشطين سواء في "جماعة أصدقاء الجماعات
الإسرائيلية" أو في جماعة "المسحييون من أجل إسرائيل"، يقول "لم يكن هناك أبدا دولة
فلسطينية أو شعب فلسطيني”.
ويضيف "نحن نؤمن بأن الله سبحانه وتعالى قد وعد الشعب اليهودي بأرض إسرائيل، وبهذا
فإننا نشعر بأننا علي صلة كبيرة بالحركة الصهيونية الدينية".
لم يستجيب هينك بووت لطلبات الحصول على معلومات حول حجم المساعدات المالية التي
ترسلها "جماعة أصدقاء الجماعات الإسرائيلية" إلي المستعمرات الإسرائيلية.
ومع ذلك، فيحث موقع الجماعة الشبكي علي جمع التبرعات لتركيب كاميرات مراقبة علي أبواب
مستعمرة زوفيم الإسرائيلية الواقعة بجانب قلقيلية، وأيضا لمساعدة الطلاب في جامعة ارئيل
للمستعمرين الإسرائيليين.
هذا وتتمتع كل من "جماعة أصدقاء الجماعات الإسرائيلية" وجماعة "المسحييون من أجل
إسرائيل" بعلاقات ودية مع عدد من أكثر السياسيين نفوذا في هولندا، وذلك على الرغم من أنها
تدعم أنشطة المستعمرات الإسرائيلية التي تعتبرها الحكومة الهولندية رسميا غير قانونية.
وأعرب ماكسيم فيرهاغن، زعيم الكتلة البرلمانية للحزب المسيحي الديمقراطي ووزير الخارجية
السابق، عن تأييده لأنشطة جماعات الضغط الموالية لإسرائيل، في مقابلة نشرت في النشرة
الدورية لجماعة المسيحيين من أجل اسرائيل في يوليو.
ودافع فيرهاغن عن الفظائع الاسرائيلية ضد الفلسطينيين بشكل أكثر تشددا من معظم نظرائه
في حكومات ال 27 دولة الأعضاء في الاتحاد الاوروبي.
وكان فيرهاغن قد زار في يناير 2009 بلدة سديروت الاسرائيلية الجنوبية كبادرة للتضامن مع
سكانها ومقتل ثلاثة مدنيين اسرائيليين بصواريخ اطلقت من قطاع غزة في أواخر 2008 وأوائل
عام 2009. لكنه رفض السفر الى غزة حيث قتلت القوات الإسرائيلية 1400 فلسطينيا أثناء
قصفها لمدة ثلاثة أسابيع.
هذا ويشار إلي أن جماعة "المسيحييون من أجل إسرائيل" هي جزء من اللوبي المؤيد لإسرائيل
على نطاق واسع في هولندا وبنفوذ سياسي كبير، فيما يعتبر مركز للمعلومات والتوثيق عن
إسرائيل، في لاهاي، المنظمة الأكثر تأثيرا في شبكة اللوبي هذه.
وفاز أحد أعضاء هذه المنظمة، ويم كورتينويفين، بمقعد في البرلمان الهولندي عن حزب الحرية
الذي يتزعمه السياسي اليميني المتطرف غييرت فيلدرز، خلال الانتخابات العامة التي جرت
مؤخرا في هولندا.
كما ورد اسم شخصية أخري في جماعات الضغط المؤيدة لاسرائيل، جيدي ماركوسزوفير،
كمرشح على قائمة فيلدرز، وإن كان قد تقرر سحب ترشيحه فيما بعد لما تردد عن إعتقاله مسبقا
وهو يحمل مسدسا في الأماكن العامة.
ويشار إلي أن حزب الحرية اليميني المتطرف قد إستهل مفاوضات مع الحزب الديمقراطي
المسيحي لتشكيل حكومة ائتلافية. (آي بي إس / 2010)
|
|
|
|
|