|
|
رسالة الشعوب الأصلية إلي قمة الأرض: "إتركوا كل شيء في بطن أمنا الأرض" بقلم ستيفن ليهي/وكالة إنتر بريس سيرفس
 موا إنومينجا قبل أن يستقل الحافلة في كيتو، الإكوادور، نقطة انطلاق قافلة الشعوب الأصلية إلى مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية. Credit: Courtesy of Moi Enomenga.
|
أوكسبريدج، كندا, يونيو (آي بي إس) - ينطلق قادة السكان الأصليين من جميع أنحاء أمريكا الجنوبية بالزوارق وسيرا على الأقدام وعلي
متن الحافلات لينضموا إلي قافلة "كاري-أوكا" المتجهة إلى ريو دي جانيرو، وذلك للتحدث إلي
قادة العالم في مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، المعروفة بقمة الأرض.
ويقول موي إنومينجا -وهو زعيم لشعب الواوراني- قبل أن يصعد الى الحافلة في كيتو،
عاصمة إكوادور، لتحمله في رحلة مدتها تسعة أيام إلى ريو دي جانيرو، "سوف نمثل الآلاف
من مجتمعات السكان الأصليين من جميع أنحاء أمريكا الجنوبية". وبالطبع سينضم غيره من
زعماء السكان الأصليين على طول الطريق.
والواوراني هم الأمازونيون الأصليون الذين يعيشون في شرق الاكوادور، في منطقة يكثر
فيها نشاط التنقيب عن النفط.
والمقصود بمؤتمر قمة الأرض هو أن يكون منتدى حكومياً دولياً يتبنى حلولاً للأزمة العالمية،
وهي التي تتجلى في الفشل المتكرر لعولمة الاقتصاد، ونقص الغذاء، ومشاكل الطاقة،
والمشاكل البيئية العالمية مثل التغيير المناخي وفقدان التنوع البيولوجي.
ويقول إنومينجا، الذي ولد في مجتمع منقطع عن بقية المجتمعات الأصلية، وهو الآن رئيس
جمعية كيوهيورياونو،""لقد ظلت الشعوب الأصلية منقسمة على نفسها لسنوات طويلة. والآن
سوف نتوحد".
وأضاف إنومينجا، الذي قال انه مستعد للسير إلى ريو إذا تعطلت الحافلة، "لا يمكن لكل
شخص أن يسمع صوت أمنا الأرض من الغابة، ونحن نريد إيصال ذلك الصوت إلى ريو"،
هذا وينعقد المؤتمر العالمي للشعوب الأصلية لمناقشة حقوقها، والتنمية المستدامة أو ما يسمى
"كاري أوكا 2"، في الفترة ما بين 14-22 يونيو، في قرية تقليدية شيدها السكان الأصليون
في البرازيل على بعد خمسة كيلومترات من الموقع الرسمي لمؤتمر ريو +20.
وتعني "كاري أوكا" منزل الرجل الأبيض في لغة التوبي غواراني. وكانت "كاري أوكا" هي
المصطلح المستخدم من قبل السكان الأصليين الذين يعيشون في المنطقة التي توجد بها مدينة
ريو دي جانيرو الآن، وتشير إلى أولي المستوطنات التي بناها المستعمر البرتغالي.
وأدى هذا المصطلح لنشوء كلمة "كاريوكا"، والتي تشير إلى سكان ريو دي جانيرو. وقبل
عقدين من الزمن، عقدت أول مؤتمر كاري أوكا كمؤتمر مواز لقمة الأرض عام 1992.
وتتوقع اللجنة المشتركة للشعوب الأصلية أن يستقطب الإجتماع نحو 600 مشارك من
السكان الأصليين من مختلف أنحاء العالم، والذين سيعدون رسالتهم وتوصياتهم إلى
الإجتماع رفيع المستوى من ريو +20 الذي سيعقد في 20-22 يونيو.
ويقول إنومينجا، "إنني قلق للغاية بشأن وضع الشعوب الأصلية في العالم كله .. إنها نفس
الحالة في كل مكان، فالحكومات لا تحترم حقوق الشعوب الأصلية. وفي كل مكان، في الهند،
وأفريقيا، وأمريكا الجنوبية، يستمر البحث عن النفط والموارد الأخرى".
وبدورها، قالت هورتنشيا هيدالجو كاسيريس، وهي امرأة من شعب "الأيمارا" من شيلي
وعضوة في شبكة نساء الشعوب الأصلية في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي للتنوع
البيولوجي، "لا يمكننا الاستمرار على نفس المسار الذي كنا عليه في السنوات ال 20
الماضية".
وقالت كاسيريس لوكالة إنتر بريس سيرفس، "هناك حاجة إلى تغيير حقيقي. ونحن نريد دعوة
العالم إلى مستقبل أكثر إشراقا قائم على القيم الأصلية ومبادئ "الحياة الأفضل".
وعلى عكس المفهوم الغربي للحياة الأفضل –والقائم على أن النمو الاقتصادي يجلب التقدم
الذي يؤدي بدوره إلى القضاء على الفقر – فإن "بوين فيفير" أو "الحياة الأفضل" تعني أولئك
الذين يعيشون في وئام مع الطبيعة في الوقت الذي يسعون فيه لتحقيق الرفاه المادي
والإجتماعي والروحي لجميع أفراد المجتمع، ولكن ليس على حساب الأعضاء الآخرين أو
البيئة.
وتقول كاسيريس أنه بدون التقيد بهذه المبادئ، فإن "الاقتصاد الأخضر" الذي ترغب العديد
من الدول في خلقه كأحد مخرجات مؤتمر ريو، سوف يمثل "حلاً زائفاً" لأزمات التدهور
البيئي والظلم الاجتماعي.
أما كيسي بوكس، من منظمة "الأرض هي الحياة" غير الحكومية، فتقول أن "الشعوب
الأصلية لديها الكثير لتقدمه للمجتمع الدولي وهو يحاول أن يتحرك إلى الأمام لتحقيق التنمية
المستدامة حقاً".
و"الأرض هي الحياة" هي تحالف دولي من مجتمعات ومنظمات السكان الأصليين التي يوجد
مقرها في الولايات المتحدة، وقد جمعت الأموال وساعدت في تنسيق قافلة "كاري أوكا"
وتحضير مؤتمر القمة.
وتقول بوكس، "سيكون من المستحيل تحقيق أهداف ريو +20 من دون المعارف التقليدية
وممارسات إدارة الموارد الراسخة للشعوب الأصلية".
هذا ومن المتوقع أن يصل حوالي 5000 شخص لمؤتمر ريو +20، من بينهم أكثر من 130
رئيس دولة وحكومة. ويجري عقد هذا المؤتمر بعد مرور 20 عاماً على مؤتمر الأمم المتحدة
المعني بالبيئة والتنمية، أو قمة الأرض، التي استضافتها المدينة ذاتها.
وكانت قمة الأرض في 1992 قد قادت إلى المعاهدات البيئية الرئيسية الثلاث بشأن التغيير
المناخي والتنوع البيولوجي والتصحر.
وكان ما يزيد على 700 من الشعوب الأصلية قد انضموا إلى قمة "كاري أوك"ا الأولى،
والتي عقدت في عام 1992 قبل انعقاد قمة الأرض، فجاءت كمؤشر على ولادة حركة دولية
لحقوق الشعوب الأصلية، ونجحت في الحصول على اعتراف لدورها المهم في الحفاظ على
البيئة والتنمية المستدامة.
وتقول كاسيريس، "نحن متحمسون للذهاب الى ريو لوجود حيز مخصص للشعوب الأصلية
حيث يمكننا أن نتحدث عن همومنا وتبادل ما لدينا من معارف وخبرات".
ومن المقدر أن تستغرق المسيرة 60 ساعة لحافلة المشاركين من السكان الأصليين من
باتاغونيا في جنوب تشيلي للوصول إلى لاباز، بوليفيا. وهناك سينضمون إلى إنومينجا وغيره
من القادمين من الشمال، وافدين من الإكوادور عبر بيرو.
كذلك أن تستغرق قافلة "كاري أوكا" خمسة أيام لعبور جبال الانديز والسفر عبر بوليفيا،
وباراغواي، وجنوب البرازيل حتى تصل إلى ريو على ساحل المحيط الأطلسي.
وتقول كاسيريس، " الشعوب الأصلية حريصة على المشاركة لأنه لاتتاح لها الفرصة في أن
يستمع إليها قادة الحكومات والجمهور إلا في مثل هذه الاجتماعات الدولية ... وعندما نعود
لبيوتنا تغلق هذه الأبواب".
فعن طريق الذهاب الى ريو دي جانيرو والتعبير عن آرائهم هناك، يأمل إنومينجا وغيره من
إكوادور أن تتعامل حكومتهم بمزيد من الاحترام لحقوق ووجهات نظر الشعوب الأصلية.
وهي تقول، "هناك نوعان من المجتمعات الأصلية المنقطعة بالقرب من منزلي ولكن هناك تهديد
التنقيب عن النفط. وهم لا يريدون ذلك، فبالنسبة لهم يعتبر سحب النفط من باطن الأرض مثل
سحب الدم من أجسادهم".
وينوي مندوبو الشعوب الأصلية أيضاً التنديد بالمبادرات الحكومية التي يعتبرونها ضارة.
وتقول غلوريا يوشيجوا، رئيس جمعية نشاء زابارا، أن برنامج "الغابة الإجتماعية" لحكومة
الأكوادور، والذي تنفذه وزارة البيئة لمكافحة التصحر، قد تسبب في الكثير من المشاكل
للمجتمعات المحلية.
فتعيش أمة زابارا في الجزء الشرقي من محافظة باستازا، في منطقة غابات الامازون
المطيرة من الإكوادور الشرقية.
وتقول يوشيجوا، "أملي هو أن أتقاسم قصة مجتمعي وأن أناقش حقوق الأراضي".
وفي القافلة أيضاً سيلسو اراندا من ساراياكو، وهي منطقة كيشوا في باستازا، والذي يجلب
معه إقتراحاً يسمى "الغابات الحية" إلى أوكا كاري.
هذا الاقتراح هو رد فعل الناس في ساراياكو على تغير المناخ، وتدمير الطبيعة، فهو يصف
كيف يمكن لمجتمعات السكان الأصليين حماية النظم البيئية من خلال الحفاظ على ممارسات
الأجداد في إدارة الأراضي.
ويقول إنومينجا، "بعد كاري أوكا 2 وريو +20، ستواصل الشعوب الأصلية العمل في
مجتمعاتنا لتعزيز ثقافاتنا ومقاومة استغلال أراضينا".
ويضيف،"لدينا رسالة واضحة جداً. وهي أن يترك كل شيء تحت الأرض".(آي بي إس / 2012)
|
|
|
|
|