|
|
قمة الأرض الإقتصاد الأخضر... غطاء وهمي بقلم ثاليف ديين/وكالة إنتر بريس سيرفس
 غرو هارلم برونتلاند. UN Photo/Mark Garten
|
ريو دي جانيرو, يونيو (آي بي إس) - عندما إنتهي مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، المعروف أيضا بإسم قمة ريو+20 أو قمة
الأرض، كان هناك رابحون وخاسرون... معظمهم من الخاسرين.
فقد أضفت الأمم المتحدة والدولة المضيفة البرازيل -جنبا إلى جنب مع الشركات الكبرى-
طابعا إيجابيا علي نتائج المؤتمر، وزعموا أن القمة أختتمت بوثيقة تاريخية من شأنها أن تغير
العالم.
لكن معظم المنظمات غير الحكومية، وممثلي المجتمع المدني، والناشطين، أعربوا عن خيبة
الأمل والغضب حيال الوثيقة النهائية للمؤتمر والتي صدرت تحت عنوان "المستقبل الذي
نريده" ووافق عليها زعماء العالم يوم 22 في خاتمة قمتهم.
ولم يكن هناك أي مفر من المقارنة بينها وبين أجندة 21 التي إنتهت لها قمة الأرض الأولي
في مدينة ريو دي جانيرو عام 1992. فقالت أنيتا نايار، من منظمة "بدائل التنمية مع المرأة
من أجل عهد جديد" ومقرها مانيلا، أن الإتفاق التاريخي المعتمد في عام 1992، تضمن
حوالي 170 إشارة إلى نوع الجنس، وفصلا كاملا عن المرأة.
وأوضحت في حديثها مع وكالة إنتر بريس سيرفس، أن الوثيقة الختامية لقمة ريو لهذا العام
لا تتضمن سوي 50 إشارة لهذه القضية، بل وتم تمييع نصوصها أثناء المفاوضات بين
الدول.
"الأمر لا يتعلق بمجرد إيراد ذكر النوع، وإنما بعدم رغبة وإرادة دول بعينها في الاتفاق على
إجراءات ملموسة، بل وبإلتزام ضعيف بكل ما تم الإتفاق عليه دوليا بشأن المساواة بين
الجنسين وتمكين المرأة"، وفقا للخبيرة.
وقالت نايار أنه في الوقت الذي يجري فيه التأكيد عموما علي حقوق الإنسان في سياق
الصحة الجنسية والإنجابية، فقد كان إغفال الحقوق الإنجابية صارخا.
ومن جانبها أعربت غرو هارلم برونتلاند -رئيسة وزراء النرويج السابقة ورئيس لجنة برونتلاند
التي أثارت الإهتمام العالمي بمفهوم التنمية المستدامة منذ 25 عاما- عن إنتقادها أيضا
لوثيقة قمة ريو الختامية.
فقالت في بيان أن "إعلان ريو +20 لا يقدم ما يكفي لوضع البشرية على مسار مستدام،
بعد عقود من الاتفاق على أن هذا هو أمر ضروري للبشر والكوكب. أنا أتفهم الإحباط في
ريو اليوم ".
وقالت برونتلاند، العضوة أيضا في "مجموعة الحكماء"، "لم نعد نستطيع أن نتحمل أن عملنا
الجماعي لن يؤدي إلى نقاط التحول، فقد خرقت عتبات البيئية ونخاطر بأضرار لا رجعة فيها
على كل من النظم البيئية والمجتمعات البشرية. هذه هي الحقائق.. لكنها ضاعت في الوثيقة
النهائية".
وأضافت أنه "المؤسف أيضا أنه تم إغفال الحقوق الإنجابية، ما يعني التراجع إلى الوراء فيما
يخص الاتفاقات السابقة. حيال هذه الوثيقة الناقصة، علينا أن نمضي قدما... لا بديل لهذا".
هذا وكانت ردود فعل المنظمات الشعبية سلبية في معظمها.
فقال ناثان ثانكي -أحد القادة الشباب المحتجين الذين إحتلوا مدخل قمة ريو +20 يوم
الخميس الماضي- "لم يسبق أن رأيت غطاء وهمي مثل هذا الغطاء الأخضر المزعوم. الوثيقة
(النهائية) بعيدة عن المستقبل الذي نريده حقا، وهذا بسبب أنها حررت بموجب مصالح الأقلية
علي حساب الأكثرية".
ومن حانبها، قالت نولين نابوليفو من منظمة :عمل المرأة من أجل التغيير"، لوكالة إنتر بريس
سيرفس: "كناشطة من المحيط الهادي (فيجي) أرى بوضوح الآثار الكارثية للتغيير المناخي
وفقدان التنوع البيولوجي، وإرتفاع مستوى سطح البحر. قمة ريو+20 لم تنصف لفورية
وحدة هذه المشكلة العالمية ".
وبدورها، قالت نيقول بيديغين، من منظمة GEO-ICAE في أوروغواي، أن "الاقتصاد
الأخضر يعزز بكل بساطة النموذج الحالي للتنمية، وهو النموذج المبني على الإستهلاك المفرط
والإنتاج. ويجري الترويج لنفس الآليات المالية التي تسببت في أزمات متعددة منذ عام
2008، والتي توجهت هذه المرة نحو سلعة الطبيعة".
وشددت علي أن القطاع الخاص أصبح مصدرا التمويل أكثر من التمويل العام. "هذه هي
المفارقة، فالقطاع الخاص يهتم فقط بتحقيق أقصى قدر من الربح على المدى القصير، لا
بالإستثمارات طويلة الأجل اللازمة للانتقال إلى تنمية مستدامة حقيقية محورها الناس".(آي بي إس / 2012)
|
|
|
|
|