|
|
الإقتصاد العالمي مستقبل مظلم في كل مكان تقريباً بقلم يلماز أكييوز*/مركز الجنوب-إنتر بريس سيرفس
 يلماز أكييوز، كبير الإقتصاديين في مركز الجنوب.
|
جنيف, يوليو (آي بي إس) - تواصل الظروف الإقتصادية العالمية التأثير بشكل قوي على الإنتاج والتجارة والإستثمار في
الإقتصادات النامية، ويبدو المشهد العالمي بهذا الصدد غير مشجعاً على الإطلاق.
فبالرغم من ثلاث سنوات من الإنتعاش، لا يزال الإقتصاد العالمي هشاً للغاية. وترجح
التوقعات على المدى القصير إنكماشاً في عدد من الإقتصادات المتقدمة في أوروبا.
وفي نفس الوقت يبدو النمو في بلدان أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، ضعيف وغير
منتظم. لكن الأهم من ذلك، تبدو التوقعات على المدى المتوسط قاتمة في كل مكان تقريباً.
هناك شكوك لها وزنها في الأسواق المالية العالمية. فقد أصبحت الأصول وأسعار السلع
الأساسية وتدفقات رؤوس الأموال وأسعار الصرف، عرضة للتقلبات المفاجئة بما تحمله من
عواقب وخيمة على النمو والعمالة.
وفي غضون ذلك، يبدو سجل الاقتصادات النامية واعداً جداً للوهلة الأولى. فقد شهدت الألفية
الجديدة ارتفاعاً مذهلاً في الجنوب خلال الفترة من 2003 إلى 2008، حيث تجاوز متوسط
نمو الإقتصادات النامية الإقتصادات المتقدمة بحوالي خمس نقاط مئوية، وذلك مقارنة بنحو
نقطة واحدة في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي.
وإتسع الفارق خلال الفترة من 2008 إلى 2011 عندما أثبتت معظم الإقتصادات النامية
قدرتها على التكيف مع الأزمة في حين إنهار اقتصاد البلدان المتقدمة.
وقد تم تفسير هذا الفارق الواسع على أنه إنفصال للجنوب عن الشمال. ومع ذلك، فلا تظهر
الأدلة عدم تناسق الدورات بين البلدان النامية والإقتصادات المتقدمة، كما لا تزال الإنحرافات
الخاصة بالنشاط الإقتصادي عن الاتجاهات الأساسية مترابطة إلى حد كبير.
وتبين النظرة الفاحصة أن ارتفاع النمو في الإقتصادات النامية يعود أكثر إلى وجود ظروف
إقتصادي دولية تمتاز بكونها إستثنائية ومواتية.
وحتى حدوث الأزمة المالية، كانت فقاعات الإئتمان والإستهلاك والعقارات في الإقتصادات
المتقدمة قد خلقت بيئة إقتصادية عالمية مواتية جداً للإقتصادات النامية في التجارة،
والاستثمار، وتدفقات رأس المال وأسعار السلع الأساسية.
وكان ما لا يقل عن ثلث نمو الصين ما قبل الأزمة ناتجا عن صادراتها، التي كان معظمها
موجها للإقتصادات المتقدمة، فيما كان المعدل أعلى من ذلك بالنسبة للاقتصادات الآسيوية
الصغرى التي تقودها الصادرات.
وفي السنوات الأولى لهذا القرن، أحدث إنخفاض أسعار الفائدة والتوسع السريع في
السيولة في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان حالة من الازدهار في تدفقات رؤوس الأموال
إلى الإقتصادات النامية.
ولقد إستكمل هذا بزيادة تحويلات العاملين في الخارج وهي التي تجاوزت ثلاثة في المئة من
اجمالي الناتج المحلي في الهند، ووصلت الى أرقام كبرى في بعض الإقتصادات الصغيرة
النامية. هكذا، إرتفعت أسعار السلع بقوة. ويعود ذلك بشكل كبير إلى النمو السريع في
الصين.
وبحسب بعض التقديرات، فإن أمريكا اللاتينية ما كانت لتشهد نمواً كبيراً لو استمر التبادل
التجاري ومعدلات الفائدة على الدولار وتدفقات رأس المال بالبقاء عند مستويات أواخر
التسعينيات من القرن الماضي.
ومع الأزمة المالية شهدت البيئة الإقتصادية العالمية تدهوراً في جميع المجالات التي كانت في
السابق تدعم التوسع في الإقتصادات النامية.
ومع ذلك، فقد أظهرت الإقتصادات النامية مرونة وكانت قادرة على استرداد عافيتها بسرعة،
ولا سيما من حيث إستجابة قوية بعكس التقلبات الدورية نتيجة للمدفوعات المواتية،
والاحتياطيات، والمواقف المالية التي تراكمت خلال التوسع السابق.
ونتيجة لذلك، تحولت دفعة النمو في بعض الإقتصادات الجنوبية الرائدة إلى الطلب المحلي،
بما في ذلك في البلدان التي كانت التي تقودها الصادرات سابقاً.
و في الوقت نفسه، إرتفعت تدفقات رأس المال المضارب القصير الأمد مع تخفيضات حادة في
أسعار الفائدة والتوسع النقدي في الإقتصادات المتقدمة استجابة للأزمة.
وكانت ذلك أكثر من كافي لتلبية العجز المتنامي في العديد من الإقتصادات الكبرى النامية
بما فيها الهند والبرازيل وتركيا وجنوب أفريقيا. لكنهم وسعوا أيضاً العجز مما أدى إلى
ارتفاع قيمة العملات.
لكن هذا النمو السريع الذي يقوده الطلب المحلي قد وصل إلى نهايته. فلا يمكن للصين
الحفاظ على النمو الذي يقوده الاستثمار إلى أجل غير مسمى. كما أنها تواجه عقبات أيضاً
تتعلق بالتحول السريع إلى النمو الذي يقوده الاستهلاك.
وحتى التباطؤ المعتدل في الصين، الذي يصل لنحو سبعة في المئة، يمكن أن يضع حداً
للطفرة في مجموعة واسعة من السلع. ويمكن أن يتفاقم ذلك نتيجة لإنسحاب سريع
للمستثمرين والمتعاملين في مشتقات السلع كما حدث في عام 2008 بعد إنهيار بنك ليمان
براذرز.
كما أن البلدان النامية هي عرضة أيضاً لتحول مفاجئ في تدفقات رأس المال. وأظهرت درجة
عالية من التقلب منذ الصيف الماضي، والآن هناك دلائل على الوصول إلى بر الأمان.
هذا ولا يتمحور التهديد المباشر حول ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأوروبا،
ولكنه ناتج عن تفاقم الأزمة في منطقة اليورو مما يؤدى الى إنسحاب سريع، يشبه إلى حد
كبير إنهيار ليمان براذرز.
وفي الختام، فالإقتصاد العالمي اليوم هو هش بنفس القدر الذي كان عليه عشية انعقاد مؤتمر
الأمم المتحدة حول الأزمة المالية والإقتصادية العالمية وأثرها على التنمية في يونيو 2009
بنيويورك.
فالإقتصادات النامية أصبحت عرضة لمخاطر الهبوط كما هو الحال بالنسبة للإقتصادات
المتقدمة في ذلك الوقت، وكن مساحة سياستها ضاقت في الفترة الانتقالية.
ولا شك في أن هناك الكثير الذي يمكن للإقتصادات النامية القيام به لتعزيز الأسس الخاصة
بها، وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية، ورأس المال والسلع للحصول على مزيد من
الحرية الذاتية.
لكنه لا يتوقع منهم تنظيم إقتصاداتهم في وقت تتعثر فيه الإقتصادات المتقدمة ولا يزال الهيكل
المالي العالمي يعاني من أوجه القصور الهيكلية.
هذه الصعوبات تستمر بلا هوادة على الرغم من الإتفاقات التي تم التوصل اليها في يونيو
2009 ضمن مؤتمر الأمم المتحدة حول الأزمة، وذلك بشأن اتخاذ إجراءات حاسمة ومنسقة
لمعالجة الأسباب، والتخفيف من آثارها، وتجنب الآثار السلبية المحتملة للتدابير التحفيزية على
الإقتصادات النامية، وإصلاح وتعزيز النظام المالي الدولي.
وبالطبع .. فالمهمة لم تنتهي بعد. وكثيراً ما قالت الأمم المتحدة أن هذه المسائل لا تقع ضمن
إختصاصها. ومع ذلك، فقد ثبت أن المؤسسات المالية الدولية والتجمعات مثل G8،G7 أو
G20 غير فعالة بالمرة في حل هذه المسائل.
وبالتالي، فهذه الأمور تحتاج إلى متابعة بمزيد من العزم والالتزام في الأمم المتحدة، وأن يتم
ربطها بعملية من التقييم والرصد.*يلماز أكييوز، كبير الإقتصاديين في مركز الجنوب.
للإطلاع علي المزيد: http://www.southcentre.org(آي بي إس / 2012)
|
|
|
|
|