|
|
الإنتخابات الليبية النساء والشباب يبحثون عن المستقبل بقلم ريبيكا موراي/وكالة إنتر بريس سيرفس
 Credit: Rebecca Murray/IPS.
|
طرابلس, يوليو (آي بي إس) - تحبس شوارع وميادين العاصمة طرابلس ومدن أخرى أنفاسها أمام أول انتخابات تجري في
البلاد منذ عقود طويلة، في 7 يوليو الجاري. وتمتلئ شوارع العاصمة الساحلية بمئات من
ملصقات الحملة الإعلانية للمرشحين لإنتخابات المؤتمر الوطني العام، بما في ذلك النساء
والشباب ممن يتسابقون للحصول على دور في مستقبل بلدهم.
وعلى سطح مقهى بالقرب من ساحة الشهداء، تجلس الشابات اللواتي سجلن للمشاركة في
الإنتخابات القادمة وهن يحتسين القهوة ويتبادلن وجهات نظرهن.
فتقول ياسمين أهطش، 21 عاماً، وهي طالبة في كلية الطب، أنها أستمتع بالدراسة الآن،
ولكن من الصعب على الفتيات دراسة الطب. وتضيف، في ليبيا الفتيات يتزوجن وينجبن
الأطفال، ومن الصعب على الأم أن تعمل وتقوم برعاية أسرتها في نفس الوقت.
أما صديقتها يسره محمد الجربي، 26 عاماً، فهي لم تنه دراستها الجامعية، ولكنها تعمل
موظفة في شركة أدوية خاصة. وهي تعترف أنها محظوظة في ليبيا التي تعاني من عدم
توافر فرص العمل.
وتتنهد وهي تقول أنها لا تتطلع للمباني العالية ولدبي آخري ... وكل ما تريده هو بلد نظيف
تتوفر فيه فرص العمل، والتعليم الجيد والرعاية الصحية الجيدة. إنها دولة لا يوجد بها شيء،
ونحن نريد تحسينها خطوة بخطوة.
هذا وسوف يعين مؤتمر ليبيا الجديد لجنة من 60 شخصاً من خارجه، يتم إختيارهم من
شرق البلاد والغرب والجنوب على قدم المساواة، ،ذلك لوضع الدستور. وسوف يرشح أيضاً
رئيساً للوزراء ليقوم بتشكيل حكومة جديدة. ومن المقرر عقد الإنتخابات المقبلة في ليبيا
إستنادا إلى النظام السياسي الذي سيمليه الدستور الجديد، في غضون عام ونصف العام.
وبعد سلسلة من التأخيرات، أعلنت المفوضية الوطنية العليا للإنتخابات في 17 يونيو أسماء
المرشحين للإنتخابات، وتركت أسابيع فقط للجمهور كي يتعرف على 3708 مرشحاً
يتنافسون على 200 مقعداً.
وبالنسبة لبلد أجريت آخر إنتخابات فيها في عام 1965، فإن تعقيد الإنتخابات والعدد الكبير
من المرشحين والأحزاب الجديدة وما يمثلونه تمثل تحديات كبرى.
فهناك 2501 مرشحاً يتنافسون على 120 مقعداً مخصصة للمرشحين المستقلين. في حين
سيتنافس 1207 مرشحاً يمثلون 130 حزباً سياسياً على 80 مقعداً المتبقية.
وتتبع النسبة المخصصة للأحزاب السياسية تقسيماً يستند على النوع الإجتماعي بشكل
صارم -فالمرشحين من الذكور والإناث يتناوبون على التوالي خطوط الحزب في كل منطقة
فرعية لضمان تمثيل المرأة.
أما الأطراف البارزة حتى الآن فهي حزب العدالة والتنمية -التابع لجماعة الإخوان المسلمين-
وحزب الأمة الذي يضم في عضويته الحكيم بلحاج الذي يتهم حكومة المملكة المتحدة بتسليمه
إلى ليبيا في عهد القذافي، وحزب الجبهة الوطنية الذي يضم في عضويته المعارضة في
المنفى سابقاً، وتحالف القوى الوطنية -وهو ائتلاف من الأحزاب التي يقودها رئيس الوزراء
السابق محمود جبريل.
ويستمر التصويت في الخارج من 3 يوليو -7 يوليو في المملكة المتحدة والولايات المتحدة
وكندا وألمانيا، والأردن ودبي.
وتقول زهرة لانغيز، وهي ليبية قضت معظم حياتها منفية في القاهرة، وإحدى مؤسسي
مجموعة "منصة المرأة الليبية من أجل السلام"، أنها أصبحت ناشطة خلال الثورة المصرية،
وبدأت تدعو إلى يوم غضب في ليبيا".
وأضافت، "نريد نظاماً ديمقراطياً شاملاً حيث يتم تعزيز المساواة في المجتمع عبر النوع
الإجتماعي، والطبقة والإثنية".
زهرة تتمتع بشخصية جذابة، وهي تنتج سلسلة تلفزيونية تروج للسياحة بعنوان “'ليبيا
تتحدث". وتتناول زهرة في سلسلتها مناطق نائية مثل درنة وسبها وبني وليد، كما تغطي
المدن الرئيسية من طرابلس إلى مصراتة وبنغازي، حيث تناقش وجهات النظر المتنوعة.
وفي حين تشيد زهرة بقوانين الأسرة في ليبيا وتقول بأنها من أفضل القوانين في الشرق
الأوسط، إلا أنها قلقة من إحتمال قيام الحكومة الجديدة بوضع القيود عليها.
وتضيف، "سيتم اختيار لجنة صياغة الدستور من قبل المؤتمر الوطني، وليس هناك ذكر
لتمثيل المرأة فيها. لذلك حتى لو كان لديك حصة للنساء المنتخبات في المؤتمر، يمكن أن ينتهي
بك الأمر بإمرأة واحدة فقط في اللجنة. هذا هو التحدي الحقيقي. لقد حذرناهم ... المشكلة
هي أننا قد خلعنا الديكتاتورية، والآن قد نقع في أيدي ديكتاتورية منتخبة".
وفي الواقع، فإن تأجج الصراع هو أمر حقيقي جداً في العديد من مناطق غرب وشرق
وجنوب ليبيا، وإذا تمت إثارته خلال الإنتخابات، فعندئذ يمكن إستبعاد مشاركة المرأة وتهميش
المزيد من المجتمعات المهمشة.
وتشير منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية العالمية إلى ذلك الخطر. وكما تقول الباحثة حنان
صلاح، "هذه هي أكبر مشكلة لدينا بشأن الترتيبات الحالية للإنتخابات"، وتضيف،"ليس هناك
خطة بديلة لذلك إذا تم إغلاق مركز إقتراع قبل الأوان نتيجة للعنف أو أي سبب. لا توجد خطة
طوارئ بشأن ما ينبغي عمله بعد ذلك".
ويضج مكتب علاء محمود الجنبور، منسق مجموعة الشباب غير ربحية H2O، بالحركة
والنشاط. فقد عملوا لعدة أشهر في نشر الوعي الانتخابي، والتدريب على مراقبة مراكز
الإقتراع على المستوى الوطني.
ويحذر علاء، "مازالت الوظائف والتعليم قضايا هامة. وعلى نطاق أوسع، فمن الضروري أن
نحصل على الأمن بأسرع ما يمكن. فمنذ أن قامت طرابلس بإلغاء انتخابات المجالس المحلية
-على العكس من مصراتة وبنغازي وزوارة- وأنا أرى الناخبين في العاصمة يمرون بمنحنى
التعلم".
وبينما يجلس عبد الله مختار شلبي، وهو رياضي من 20 عاما مع الفريق الوطني لكرة
السلة، في أحد المقاهي الايطالية القديمة في طرابلس، نجده يحلم بشرائه من قبل نادي في
الخارج، فالرياضة كانت مكروهة في السابق، بل تم حظرها لفترة محددة من قبل نظام
القذافي.
لكن عبد الله، الذي يدرس الأدب الإنجليزي كخطة إحتياطية يقول، "لدينا فكرة عن الإنتخابات،
لكننا لا نعرف الناس. علينا أن نقوم بواجباتنا. فنحن جديدون على الإنتخابات وهذه هي أول
إنتخابات نشارك فيها".(آي بي إس / 2012)
|
|
|
|
|