|
|
نظام مقايضة مكسيكي: قمامة مقابل طماطم وبطاطا وخس بقلم إميليو غودوي/وكالة إنتر بريس سيرفس
 Credit: Emilio Godoy/IPS
|
المكسيك العاصمة, أغسطس (آي بي إس) - صحيح أن الحاجة هي أم الإختراع. فقد إخترعت مجموعة من المزارعين المكسيكيين بالإتفاق مع
وزارة البيئة الإقليمية، نظام مقايضة جديد يكمن في تلقي كميات من النفايات المنزلية أساسا
مقابل الحصول علي ما يعادل قيمتها التقديرية بمختلف الخضروات.
ويحتفل بالمسماة "سوق المقايضة" أول يوم أحد من كل شهر في ولاية تشابولتيبيك دي
بوسكي غرب العاصمة، التي تعتبر غاباتها المصدر الرئيسي للأوكسجين في البلاد. فيتهافت
علي السوق المزارعون من ولايات وحافظات وبلديات أخري مثل ميلبا، وتشيوميلكو،
وكواخيمالمبا، وتلاهواكا وغيرها.
وهناك يعرض المزارعون الطماطم والبطاطا والخس والليمون وغيرها من الأطعمة، مقابل
الحصول على الورق والورق المقوى والزجاج والألومنيوم وزجاجات البولإثيلين والأجهزة
الإلكترونية.
والآلية بسيطة. ففي خيمة بيضاء كبيرة، يتلقي عاملو وزارة البيئة ومتطوعون من الأهالي،
نفايات المستهلكين علي 20 طاولة كبيرة، ثم يزنوها ويسلمون مقابلها بطاقات ورقية ليذهبوا
بها إلي الأكشاك التي تسلمهم "فيشات" بلاستيكية بحسب النقاط المستحقة لهم.
وبهذا "المال" الإفتراضي، يتوجهون إلي مواقع بيع المنتجات الزراعية حيث يشترون البضائع
مقابل هذه النقاط.
و"السعر" بسيط الإحتساب أيضا.
فعلي سبيل المثال، يعادل كيلوغرام زجاجات البولإثيلين 24 نقطة، وكيلو الألومنيوم 16 نقطة،
وكيلو الورق المقوي أو الزجاج ثلاث نقاط. وينطق هذا النظام بدوره علي الخضروات التي
يتسلموها في المقابل، فيمكن شراء نصف كيلو من الطماطم أو البطاطس مقابل 20 نقطة،
علي سبيل المثال.
وذهبت الطالبة إيزابيل بيسريل مع بعض الأصدقاء إلي سوق المقايضة وتلقي 40 كيلوغراما
من الخضروات مقابل تسليم ما يعادل قيمتها من النفايات القابلة لإعادة التدوير. وتقول لوكالة
إنتر بريس سيرفس أن هذا النظام يشجع علي فصل القمامة وإعادة تدويرها.
وبدوره يعلق إريك إيثكيردو من جمعية الأرض الجديدة، علي نظلم المقايضة هذا، مؤكدا أن
المشروع "ناجح بالنسبة للمنتجين"، علما بأن هذه المنظمة قد تأسست في عام 2011 لتقديم
المشورة للمزارعين في مجال الممارسات البيئية الجيدة.
ويشرح لوكالة إنتر بريس سيرفس أن "الغاية أيضا هي أن يتعرف الناس علي المزارعين،
ويرون ما ينتجونه، ويقدرون عملهم". ويذكر أن إريك إيثكيردو يتولي تربية الأرانب والسمان،
وزراعة الخوخ والأفوكادو والخس، وذلك في ولاية تشيوميلكو، أحد 16 ولاية مكسيكية.
ويشار إلي أن عشرين سوقا مماثلة أصبحت الآن تتبع نظام المقايضة هذا الذي يسجل شعبية
متزايدة.
ومن الجدير بالذكر أن عمليات إعادة تدوير النفايات في المكسيك لا تزال مركزة في شركات
أو جمعيات صغيرة. وهكذا يجري إعادة تدوير مجرد 15 في المئة فقط من أصل أكثر من
40 مليون طن من النفايات المتولدة سنويا في البلاد.
وتتضاءل هذه النسبة في المكسيك العاصمة، التي تولد 13.000 طن من النفايات الصلبة
يوميا، وحيث يتم إعادة تدوير مجرد 12 في المئة منها.
هذا ويؤّمن نظام مقايضة النفايات بالخضروات للمزارعين المكسيكيين بيع سلعهم والحصول
علي دخل كافي تدفعه لهم وزارة البيئة. وفي الوقت نفسه، يستفيد قطاع إعادة تدوير
النفايات أيضا، وهو الذي يتولي نقل المواد التي يتم جمعها إلى شركة تعيد تدوريها لتجهيزها
للاستخدام الصناعي.
وتفيد بيانات وزارة البيئة بأن المشروع كان ناجحا منذ تأسيسه، وأن عدد زوار السوق قد بلغ
أكثر من 20،000 شخصا، وتم تبادل أكثر من 70 طنا من النفايات مقابل أكثر من 41
طنا من الفاكهة والحليب والخضر والنباتات.
وكمثال علي هذا النجاح، يشرح خورخي غودوي، الذي إعتاد الذهاب إلي سوق المقايضة منذ
البداية، والذي يزرع الرجلة والخس والبطاطا والبقدونس، أنه باع يوم الأحد الأخير حمولة
كاملة من الخضروات تتجاوز 100 كيلوغرام.
وأضاف المزارع لوكالة إنتر بريس سيرفس "لقد كانت عملية بيع جيدة جدا، والدخل يساعدني
كثيرا".(آي بي إس / 2012)
|
|
|
|
|