|
|
بحلول نهاية هذا العام باكستان تصر علي ترحيل ثلاثة ملايين لاجيء أفغاني بقلم زووفين إبراهيم/وكالة إنتر بريس سيرفس
 Credit: Zofeen Ebrahim/IPS.
|
كراتشي, أغسطس (آي بي إس) - شددت الحكومة الباكستانية علي عزمها علي ترحيل كافة اللاجئين الأفغان -المقدر عددهم بنحو
ثلاثة ملايين- قبل نهاية هذا العام، وذلك علي الرغم من الضغوط الدولية المتزايدة لتمديد فترة
بقائهم في باكستان وعدم إعادتهم الي بلادهم التي مزقتها الحرب.
وفي تصريح لوكالة إنتر بريس سيرفس أكد حبيب الله خان، وكيل وزارة الولايات والمناطق
الحدودية، علي تمسك حكومته بتنفيذ قرار الترحيل، قائلا أنه "عندما ينتهي وضعهم كلاجئين
يوم 31 ديسمبر.. سيضطرون إلى المغادرة".
وشدد علي أن القرار كان معروفا وليس مفاجئا ومن ثم لا مبرر لكل الضجة التي أثيرت
حوله.. "الأمر يتعلق بإستراتيجية وضعها مجلس الوزراء ووافق عليها وإعتمدها”.
وقال المسؤول الباكستاني أيضا أن اللاجئين الأفغان أصبحوا يشكلون تهديدا للقانون والنظام
والاستقرار الاجتماعي في بلاده.
وبموجب قرار الترحيل هذا، سوف تطرد باكستان ثلاثة ملايين أفغاني، 1.7 مليون منهم
مسجلين، ويعيش أكثر من نصفهم في مخيمات. ويذكر أن أسر معظم هؤلاء اللاجئين ونحو
1.3 مليون أفغاني غير مسجلين عاشوا في باكستان علي مدي أكثر من 30 عاما.
ويجدر التذكير بأن أفغانستان غير مجهزة لإستقبال مثل هذا التدفق البشري الجماعي.
فنظرا لانسحاب قوات حلف شمال الاطلسي والقوات الدولية (آيساف) بحلول عام 2014،
تسعي أفغانستان لمعالجة مشاكلها الداخلية الضخمة، وكبح جماح التمرد، وإنعاش إقتصادها
المنهار، والسيطرة على القوة الصاعدة لأمراء الحرب.
هذا ولقد أثارت تصريحات وكيل الوزارة الباكستاني ثائرة حاجي عبد الله بخاري، المتحدث
باسم اللاجئين الأفغان الذين يعيشون في واحد من أكبر مخيمات اللاجئين: معسكر جاديد
في مدينة كراتشي الجنوبية.
فأكد لوكالة أنتر بريس سيرفس أن "الجماعات الأفغانية (المقيمة في المخيم) هي أكثر هدوءا
وسلمية من كل كراتشي. يجب (علي المسؤول) أن يقدم الأدلة قبل الإدلاء بمثل هذه
التصريحات غير المسؤولة والمجردة من الأساس".
ويشار إلي أن بخاري يحظى باحترام شيوخ القبائل الأفغانية، وعاش في باكستان لمدة 30
عاما، ويقسم وقته بين إدارة متجر للمواد الكهربائية والقيام بأعمال اجتماعية.
ويأمل بخاري أن يتقرر تمديد المهلة (نهاية العام) قائلا "انا لا اقول اننا لن نرحل، لكن
أفغانستان ضعيفة في هذه المرحلة ولن يكون قادرة على تحمل هذا العبء".
ومن جانبه، قال اللاجئ الأفغاني أمان الله المغولي (36 عاما) أنه تولي نقل اللاجئين من
الحدود لعدة سنوات الآن، "وأنا لا أريد أن أذهب إلى أفغانستان". وأضاف لوكالة إنتر بريس
سيرفس "سوف أستغرق 30 سنة أخرى لإعادة توطيني هناك".
وكان المغولي يبلغ من العمر مجرد ثماني سنوات عندما جاء الى باكستان قادما من قرية في
ولاية قندز شمال أفغانستان، والآن لديه تسعة أطفال ولدوا كلهم في باكستان، ولم تطأ قدمه
التراب الأفغاني منذ ذلك الحين، ويعتبر باكستان وطنهم. لكن الباكستانيين لا ينظرون إليهم
علي هذا النحو.
وبدوره قال بلال آغا، كبير المساعدين الميدانيين مع وكالة الأمم المتحدة للاجئين، أن قرار
الإبعاد يشكل "جريمة خطيرة"، وأن جزء من قانون اللاجئين يضمن الحماية من إرسال أي
شخص إلى بلده الأصلي حيث يمكن أن تتعرض حياته أو حرياته للخطر.
وأضاف لوكالة إنتر بريس سيرفس، "أن هذا غير مقبول من أي جهة دولية تتعامل مع
اللاجئين"، وأن "المفوضية لديها فهم واضح بأنه لا يجوز إعادة أي أحد بالقوة إذا كان لا
يرغب في العودة إلى الوطن طواعية".
وأكد آغا أن المفوضية سوف تسعى لضمان سلامة اللاجئين الأفغان بعد انقضاء بطاقات
التصريح لهم، وسوف تتتبع الوضع عن كثب من خلال شركائها ومجتمعات اللاجئين.
هذا ويشير اللاجئون إلي منازلهم التي بنوها على مدى سنوات. فيقول حاجي عبد الله بخاري
لوكالة إنتر بريس سيرفس:"كانت هذه الأرض جرداء في الثمانينات وكنا نعيش في الخيام".
ويشرح أنه "نظرا لعدم وجود سكن، فقد عضت الثعابين والعقارب أطفالنا.. وفي الآونة
الأخيرة كنا قادرين على بناء منازل من الطين"، مشيرا إلى حي متداع من جاديد معسكر.
ويذكر أن العديد من مستوطنات اللاجئين الأفغان في باكستان تفتقر إلى الخدمات الصحية
الأساسية والمرافق التعليمية. ومع ذلك وعلى الرغم من هذه الظروف الرهيبة، لا يريد أغلبية
اللاجئين الأفغان الرحيل إلي بلد لا يكادوا يعرفونه.(آي بي إس / 2012)
|
|
|
|
|