|
|
عملاق أمريكا الجنوبية يعمم هذا العمل التضامني بنوك حليب الأمهات.. من البرازيل إلى العالم بقلم فابيولا أورتيز/وكالة إنتر بريس سيرفس
 حليب الأم، حيوي للأطفال الرضع مثل هذا الذي ولد بوزن 500 غرام فقط. Credit: Manipadma Jena/IPS
|
ريو دي جانيرو, أكتوبر (آي بي إس) - البرازيلية شنتسيا روز ريجيس، وعمرها 23 سنة، ترضع طفلتها زيلدا البالغة من العمر
الآن 16 شهرا. لكنها بدأت تتبرع بجزء من حليبها منذ حوالي سنة، وكل أسبوع تسلم
حوالي 600 ملليلترا منه عملا بإقتراح طبيبتها. فتقول، "طالما تستمر طفلتي في
الرضاعة ويتوفر الحليب، فسوف أستمر في التبرع".
تتحدث شنتسيا روز لوكالة إنتر بريس سيرفس وتضيف، "أنا لم أر شخصيا أبدا أي
من الأطفال الخدج الذين يحصلون علي الحليب الذي أتبرع به، ولكن مجرد معرفة أنه
ربما أنقذ بعضهم تكفيني لكي أشعر بالسعادة والإمتنان".
وتقول متحمسة، "انها مسألة ضمير... فإذا كان لدي ويفيض.. فلماذا لا التبرع به؟".
بالنسبة لها، الأمر يستحق التبرع "وإذا أنجبت طفلا ثانيا لتبرعت أيضا ببعض
الحليب لأطفال آخرين".
وهكذا فإن أي أم تنتج كمية من هذه المادة الغذائية تفوق ما يتناوله طفلها يصبح في
وسعها أن تتبرع بالفائض، علما بأن البرازيل تتمتع ببنية تحتية مناسبة لضمان أن
يأتي مثل هذا النوع من التضامن بالمنافع الاجتماعية والصحية. هذه البنية هي
الشبكة الوطنية لبنوك الحليب البشري.
وهكذا أيضا أصبح عملاق أمريكا الجنوبية هذا بمثابة مرجعية دولية في هذا المجال.
والآن تصدر البرازيل إلى 23 دولة تقنيات منخفضة التكلفة لإنشاء بنوك حليب
الأمهات الذي يعتبر أداة فعالة لمكافحة وفيات الأطفال الرضع المرتبطة بإنعدام هذا
الغذاء الحيوي الذي لا يمكن الاستغناء عنه.
وإنطلاقا من هذه المبادرة البرازيلية، أصبح هناك الآن 238 بنكا تشجع علي تلقي
هذا النوع من التبرعات التضامنية في عدة بلدان في أمريكا اللاتينية، وشبه جزيرة
أيبيريا (أسبانيا والبرتغال) وحتى في أفريقيا.
وهناك 210 بنكا من هذا النوع موزعة في كافة ولايات البرازيل. وخلال الفترة
المنقضية من عام 2012، تم جمع أكثر من 97.000 لترا في البرازيل وحدها من
مجموع 86.000 أم متبرعة، بما يكفي لإرضاع 108،000 طفلا.
وعلي سبيل المقارنة، في العام الماضي تبرعت مجموع 166،000 من الأمهات
البرازيليات بما يزيد علي 165،000 لترا من الحليب، ساعدت قرابة 170،000
طفلا.
هذا ويتطلب القانون البرازيلي أن تكون الأمهات المتبرعات في حالة صحية جيدة
وعدم تناولهن الأودية.
كما ينص علي عدد من المبادئ التوجيهية والتوصيات البسيطة بشأن النظافة والبيئة،
واختيار مكان هاديء ونظيف وبعيد عن الحيوانات، ومراعاة نظافة الأيادي،
واستخدام وعاء معقم وتجميد الحليب. ثم يمر هذا الغذاء الحيوي الذي يتبرعن به لبنك
الحليب بعملية إنتقاء وتصنيف وبسترة، لتوزيعه بموجب "شهادة جودة" علي الأطفال
حديثي الولادة في الوحدات الصحية.
هذا ولقد صرح جواو ابريجيو غيّرا دي المييدا، منسق الشبكة البرازيلية واللاتينية
الأمريكية لبنوك الحليب البشري، أن البرازيل التي تأوي 192 مليون نسمة، قد "بنت
أكبر شبكة من بنوك حليب الإنسان في العالم".
وأضاف لوكالة إنتر بريس سيرفس، "نحن لا نعمل فقط في مجرد جمع الحليب
وتوزيعه، فلدينا وحدات متخصصة في دعم الرضاعة الطبيعية، وآليات مراقبة الجودة
والمؤشرات التغذوية، والرصد والخدمات الإستشارية".
ومن الجدير بالإشارة أن البرازيل نجحت منذ التسعينات في تقليص معدل وفيات
الأطفال دون سن الخامسة بنسبة 73 في المئة بين عامي 1990 و 2015. هذا
الإنجاز حمل منظمة الصحة العالمية علي تصنيف البرازيل كالدولة التي ساهمت أكثر
من غيرها في خفض هذا المؤشر.
قبل ذلك "كنا تعتمد اعتمادا كليا على نصف الكرة الأرضية الشمالي. فلمعالجة
الحليب، كنا نستورد معدات من أوروبا والولايات المتحدة تكلف حوالي 35،000
دولار"كل منها، وفقا للخبير.(آي بي إس / 2012)
|
|
|
|
|