|
|
يكدحون بلا مقابل سوي سداد القروض باكستان: عمال الطوب.. ومشنقة الديون بقلم عرفان أحمد/وكالة إنتر بريس سيرفس
 Credit: Irfan Ahmed/IPS
|
لاهور, أكتوبر (آي بي إس) - لا يحتاج المرء لآلة السفر عبر الزمن كي يعود إلى الماضي .. فمجرد زيارة لأفران الطوب
في اقليم البنجاب الباكستاني تكفي لإستحضار عصر الإتجار بالبشر كالحيوانات
وتفشي الرق.
فنري نحو 4.5 مليون عاملا يكدحون في 18,000 فرناً للطوب في جميع أنحاء
البلاد، من أجل وعد بالحرية فقط، نتيجة لكونهم مثقلين بالقروض جيلا بعد جيل.
وعلي سبيل المثال، يعمل عطا محمد (28 عاماً) هو وزوجته لمدة 18 ساعة في اليوم
في فرن بضواحي لاهور، حيث يتقاضا 450 روبية (حوالي 4،8 دولار) لكل 1000
طوبة، بغض النظر عن الزمن الذي يستغرقه إكمال المهمة، علما بأن عائلة من خمسة
أشخاص -بما في ذلك الأطفال- تستغرق يوما كاملا لتنتج 1000 طوبة، وفقا
لتقديرات وزارة العمل الباكستانية
هذا ولقد بينت وقد وجدت دراسة لمركز تحسين ظروف العمل والبيئة، أن "الأسرة
المكونة من شخصين بالغين وثلاثة أطفال يمكن أن تنتج 500-1200 طوبة في اليوم
حسب مستوى مهاراتهم وصحتهم البدنية."
وتشمل المهام جلب الطين من على بعد اثنين أو ثلاثة كيلومترات، ثم نقعه في الماء، ثم
وضعه في القوالب، ليلي ذلك نقل المنتج النهائي إلى الفرن، وأخيرا فرز الطوب.
وفي حالة سوء الأحوال الجوية أو المرض لا يكسب العمال شيئاً، مما يؤدي لغرقهم
أكثرا فأكثر في الديون، والتسول للحصول على قروض أخري من أصحاب العمل
الذين يسعدون بإعطائهم المزيد من الدين، وهو يعد بمثابة حبل المشنقة حول رقاب
العديد من العمال.
وحالما يصبحون مدينون، لا يمكن للعمال مغادرة العمل حتى يقومون بسداد القروض
المستحقة عليهم
والقروض، المعروفة باسم "سلفة"، أو "بيشجي" باللغة الأردية، "هي أساس مشاكل
جميع عمال الأفران"، وفقا لغلام فاطمة، الأمين العام لجبهة تحرير العمال من
السخرة، والتي تعمل على القضاء علي السخرة في باكستان.
ويقول عطا أن أصحاب الأفران يقدمون القروض لمناسبات مثل الزواج، والولادة،
والوفيات، في محاولة لإيقاع العمال بشكل أكثر إحكاما في العبودية.
وقال لوكالة إنتر بريس سيرفس، "هذا الإجراء غير قانوني علي الإطلاق كما قضت
المحكمة العليا في باكستان (في عام 1988). فبموجب القانون يمكن لصاحب الفرن
أن يعطي سلفة تعادل فقط- أو تقل عن- أجور أسبوعين".
فلكل دفعة 400-روبية مستحقة علي عطا، يخصم صاحب الفرن 150 روبية (نحو
1.6 دولار) لتسوية القروض التي يدعي انه أعطاها في السابق لوالد عطا، على
الرغم من عطا لا يذكر شيئاً من هذا القبيل.
وتقول فاطمة إن هذا غير عادل بأي حال من الأحوال، فالحد الأدنى للأجور الذي
حددته الحكومة هو 665،7 روبية (أو سبعة دولارات) لكل 1000 طوبة.
وتوضح أن العديد من الأفران يدفع أجور منخفضة تصل إلى مجرد 300 روبية
(ثلاثة دولارات).
وتضيف، "إذا ضمنت الحكومة دفع الحد الأدنى لأجور عمال الفرن واسترداد
المستحقات من أصحاب الدين الذين يدفعون أقل من الحد الأدنى القانوني، لأصبح
معظم العمال قادرين على سداد ديونهم."
كما لا يحق لعمال الأفران الاستفادة من التغطية الاجتماعية نظرا لإعتبارهم كعمال
غير مسجلين. وبما أن أرباب العمل لا يخصصون جزءاً من رواتبهم لحالات الطوارئ،
فليست لديهم شبكة أمان يمكنهم الاعتماد عليها في أوقات الشدة المالية.
فإذا تمت المساهمة في صندوق الضمان الاجتماعي نيابة عنهم، فسوف يعني ذلك
نهاية نظام "السلفة"، وفقا لمحمود بوت، الأمين العام لإتحاد جميع عمال الأفران (بهاتا
مازدور) في الباكستان.
ويقول: إذا كنت تحصل على منحة زواج لدي زواج ابنتك، ورعاية طبية مجانية لك
ولعائلتك في المستشفيات، وضمان اجتماعي بل وحتى منحة وفاة، فلن تلجأ إلي طلب
قروض استغلالية.
وقال بوت لوكالة إنتر بريس سيرفس أن أسر عمال الأفران تحصل على أجور تعادل
قروضهم المستحقة. ومن خلال دفع تلك المبالغ، يمكن لمالكو الديون 'شراء' العمال.
أما إذا فر عامل من الفرن، فيجري إقتفاء أثره بمساعدة الشرطة والسياسيين
المحليين، وتتم إضافة جميع الأموال التي تنفق خلال هذه العملية إلى الديون المستحقة
عليه، وفقا لبوت.
هذا ،يضيف عدم وجود وثائق هوية قيداً آخر على تنقل عمال الأفران. فكما أشار
خالد محمود، رئيس مؤسسة تعليم العمال، فإن بطاقة الهوية الوطنية -والتي هي حق
لكل الباكستانيين – لا يحصل عليها إلا القليل من عمال الأفران.
وقال، "بمجرد الحصول على بطاقة هوية، يمكن التقدم للتسجيل في الضمان
الاجتماعي، والتسجيل في قوائم التصويت، والاستفادة من برامج الرعاية الاجتماعية،
وفتح حسابات مصرفية أو التقدم للوظائف. وعمال الأفران لا يمكنهم تحمل نفقات كل
ذلك".
وقال محمود لوكالة إنتر بريس سيرفس إن سلطة بيانات التسجيل الوطنية قامت
بإنشاء مخيمات متنقلة بالقرب من بعض الأفران قريبا من لاهور في وقت سابق من
هذا العام، وذلك بهدف إصدار بطاقة الهوية الوطنية للعمال المستعبدين. لكن
العصابات المسلحة التابعة لأصحاب الأفران منعت غالبيتهم من الوصول إلى المراكز
المتنقلة.
أما شوكت نازي، المتحدث الإعلامي باسم دائرة العمل في البنجاب، فيعتقد أنه لا
يمكن القضاء على السخرة دون تمكين العمال من خلال التعليم.
فسوف يمكنهم ذلك، كما يقول، من العيش والعثور على القوت بعيدا عن الأفران النائية
التي ولدوا فيها، وحيث يتوقع الكثير منهم الموت فيها.
وقال شوكت لوكالة إنتر بريس سيرفس، أنه بدون المهارات والمعارف البديلة، عمال
الأفران وأسرهم محكوم عليهم مدى الحياة أن يكدحوا في حرارة الأفران، دون أن
يتمكنوا من كسر قيود عبوديتهم.
وأضاف أن "مشروع القضاء على السخرة في أفران الطوب، الذي أطلق في عام
2009 في منطقة كاسور في لاهور، عمل مع وزارة العمل لإنشاء 200 مدرسة
لتعليم 8000 من الأطفال العاملين في الأفران".
وأضاف، "لم يكن الأمر سهلا. فقد استغرق الأمر منا وقتا طويلا لإقناع أصحاب
الأفران بأن هذا من شأنه أن يساعدهم كذلك. كما بدأت الحكومة قد أيضا في
إصدار قروض ميسرة لعمال الأفران للقضاء على نظام السلفة".
كذلك فتجري الحكومة الباكستانية محادثات مع أصحاب الأفران فيما يتعلق بتسجيل
العمال لدي إدارة الضمان الاجتماعي. وأقامت خطاً هاتفياً ووحدة للشكاوى، لمساعدة
العمال على المطالبة بالحد الأدنى للأجور وغيرها من الحقوق الممنوحة لها بموجب
القانون.(آي بي إس / 2012)
|
|
|
|
|