|
|
دوريات من الشبان تساعد النساء علي مكافحته ثورة جديدة ضد التحرش الجنسي في مصر بقلم ميل فرايكبيرغ/وكالة إنتر بريس سيرفس
 Credit: Khaled Moussa al-Omrani/IPS.
|
القاهرة, نوفمبر (آي بي إس) - بدأ المصريون الذين يتحرشون جنسياً بالنساء في الشوارع -مستغلين الأوضاع
الفوضاوية وصعوبة الكشف عن هويتهم وسط الجموع- يذوقون طعم الأذى الذي يلحقونه
بالآخرين.. وبالطبع لا يعجبهم ذلك.
فبسبب تفشي وباء التحرش الجنسي، والذي بدا أن السلطات المصرية غير راغبة في
معالجته حتى الآن، بدأت النساء المصريات في أخذ الأمور بأيديهن، وذلك بتنظيم
حملات لمناهضة التحرش الجنسي. ويجري دعم جهودهن من قبل أعداد متزايد من
الشبان المصريين الذين شكلوا فرق لمكافحة التحرش.
فهناك الشاب المصري الذي يرتدي "الجينز" الأزرق الباهت، وقد ملس شعره بشك
عصري بإستخدام الجل، يجد نفسه محاطاً فجأة بمجموعة من الرجال المصريين ممن
يرتدون سترات خضراء فاقعة طبعت عليها شعارات مناهضة التحرش الجنسي.
ثم قام العديد من فرقة مكافحة التحرش بحش الشاب في زاوية، وهو مذهول، ومن ثم
صفعه برفق على جانبي وجهه حتى تترك أياديهم علامات الشحوم السوداء على
وجهه مما يجعله يبرز من بين الحشود.
وبعد توبيخه لسوء سلوكه الجنسي يتم تسجيل بياناته ثم يطلق سراحه، وذلك في
الوقت الذي يراقب فيه حشد من المتفرجين الفضوليين وضع الشباب الحرج هذا.
هذه هي مجرد واحدة من العديد من الحالات التي تم توثيقها بالفيديو مؤخراً في
وسط القاهرة. بل وقد تم تلوين بعض الرجال المحتجزين بالميكريكروم الذي رشته
عليهم بعض الشابات اللواتي يحملن مسدسات مياه مليئة بالميكريكروم وكذلك الغاز
المسيل للدموع.
وفي يوم الأحد الأخير قالت الشرطة المصرية ووزير الداخلية أنه تم إلقاء القبض على
172 رجلاً بتهمة التحرش الجنسي والاعتداء خلال أول يومين من عيد الأضحى
المبارك. وجرت الاعتقالات في القاهرة ولكن أيضا في نواحي أخرى من البلاد.
وتلى الإعتقالات بيان صادر عن مديرية أمن القاهرة بأنها سجلت 87 حالة تحرش
لفظي وست حالات تحرش بدني في أول ايام العيد. وبالرغم من كون التحرش
الجنسي حدث يومي في مصر، إلا أنه هناك زيادة حادة في الهجمات خلال العطلات.
وقال نشطاء مبادرة "شاهدت التحرش" في الأسبوع الماضي أن أكثر من 60 في
المئة من النساء الذين كن في وسط القاهرة يوم الجمعة قد تعرضن للتحرش
الجنسي.
كما تم إنشاء الخطوط الساخنة للنساء، وقامت مجموعات من فرق مناهضة التحرش
الجنسي بدوريات على المواقع الساخنة في وسط القاهرة. وذكر النشطاء عدة حالات
لرجال من الغوغاء يستهدفوا النساء. وفي حادث واحد هاجمت مجموعة من 40 رجلا
50 فتاة.
هذا ويعتبر التخويف الجنسي مشكلة طويلة الأمد في مصر. فوفقا لدراسة أصدرها
المركز المصري لحقوق المرأة عام 2008، تعرضت 83 في المئة من النساء المصريات
و98 في المائة من النساء الأجنبيات للتحرش الجنسي على الأقل مرة واحدة.
كما تم استهداف النساء المسلمات المحجبات، وكذلك النساء اللائي يرتدين النقاب
الذي يغطي الجسم كله ولا يرى منه سوى عيونهن.
وقد قام أعضاء حركة "أقبض على متحرش" وأعضاء المعهد الديمقراطي المصري في
البحرية بإحتجاج صامت الأسبوع الماضي في مدينة دمنهور بشمال الدلتا، ضد
التحرش الجنسي تحسبا للعطلة المقبلة.
وحملوا لافتات مفادها: "إذا كانت لا تروق لك ملابسي أو طريقة سيري، فهل ذلك
ذريعة كي تتحرش بي؟ إن كان الأمر كذلك، لماذا تتحرش بي وأنا محجبة أو منقبة؟ "
خلال الثورة المصرية، والاحتجاجات اللاحقة في ميدان التحرير في القاهرة، شوهدت
أيضاً مجموعات من الرجال وهي تهاجم قوم المتظاهرات الإناث، وتستغل عدم وجود
الشرطة وعدم الكشف عن هويتهم وسط الحشود.
وذكر نشطاء لوسائل الإعلام أن هذه الهجمات نظمها عمدا بعض أفراد النظام
السابق لتخويف الناشطات. إلا أن الآخرين من المتحرشين جنسيا كانوا، على ما
يبدو، يتصرفون من تلقاء أنفسهم.
وقد تمت مهاجمة عدد من الصحفيات الأجانب في ميدان التحرير. كما وصل الهجوم
المشين على لارا لوغان، من جنوب افريقيا، مراسلة سي بي إس عندما كانت تقدم
تقاريرها من ميدان التحرير خلال الثورة.
ووقع أحدث هجوم ضد سونيا دريدي، مراسلة شبكة فرانس 24، عندما أحاطت بها
عصابة من الشباب الذكور وهي تدلي بتقريرها من العاصمة المصرية مؤخرا. فبعد أن
بدأوا بلمسها لعدة دقائق، أنقذها زميلها المراسل الذي جرها إلى بر الأمان.
هذا وعلى الرغم من ترددها في اتخاذ إجراءات إلا أن العدد المتزايد من الإعتداءات
أجبر الحكومة على اتخاذ موقف. وقال رئيس الوزراء المصري هشام قنديل، الاثنين
الماضي، إن حكومته بصدد إعداد مشروع قانون يفرض أشد العقوبات ضد مرتكبي
التحرش الجنسي.
وجاء بيانه بعدما بدأ المجلس الوطني للمرأة حملة وطنية بعنوان "دوريات ضد
التحرش الجنسي" منذ أغسطس 2012 لمكافحة التحرش الجنسي في القاهرة.
وعلاوة على ذلك، أعلن مسؤولون في الأسبوع الماضي انهم يخططون لإنشاء شبكة
من كاميرات المراقبة على طول الشوارع الرئيسية وميادين القاهرة للقضاء على
التحرش الجنسي في المدينة. وأضافوا أنه سيجري إظهار وجوه الجناة على
التلفزيون وعلى شبكة الإنترنت.
ومع ذلك، فقد اشتكى النشطاء من فشل الشرطة في اتخاذ إجراءات حتى عندما
تعطى لهم تفاصيل عن مرتكبي التحرش، قائلين ان السلطات في كثير من الأحيان
تشكك في هوية المهاجمين دون اتخاذ أي إجراءات قانونية ضد المتحرشين.(آي بي إس / 2012)
|
|
|
|
|