|
|
أولويات السياسة الخارجية تشمل التغيير المناخي أوباما أكثر جرأة في الشرق الأوسط؟ بقلم جيم لوب/وكالة إنتر بريس سيرفس
 Credit: Official White House Photo by Pete Souza
|
واشنطن , نوفمبر (آي بي إس) - سارع محللو السياسة الخارجية في واشنطن بالتكهن بالأولويات التي قد يتبعها الرئيس
باراك أوباما تجاه العالم عقب فوزه بولاية ثانية، وذلك لتقييم ما إذا كانت ستترجم إلى
تغييرات كبيرة مختلفة عن النهج الحذر الذي تميز به خلال ولايته الأولى. وحتي الآن تركز
التكهنات علي أن أوباما سوف يركز علي منطقة الشرق الأوسط، وهي التي هيمنت على
جدول الأعمال الدولي منذ هجمات 9/11.
لكن مثل هذا التوجه من شأنه أن يسبب إحباطا كبيرا لدي أولئك الذي يأملون أن
تعجل واشنطن بتعزيز "محور" منطقة آسيا/المحيط الهادئ خاصة في ظل التوترات
المتزايدة بين الصين واليابان والمرحلة السياسية الإنتقالية الجارية في بكين.
في هذا الإتجاه، يأمل كثيرون أن يبدي أوباما إستعداده لاستثمار قدر لا بأس به من
الرأسمال السياسي الإضافي الذي اكتسبه بفوزه، سعيا وراء إحياء الجهود الدولية
للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، وهو التحدي الذي فرض نفسه علي الرأي العام
الأمريكي من جديد بمناسبة إعصار "ساندي" الذي دمر مناطق من الساحل الشمالي
الشرقي.
في هذا الصدد، علق أندرو ستير، رئيس معهد الموارد العالمية، مشددا علي أن "إرث
الرئيس أوباما ستحدده قدرته على مواجهة التحديات الكبري، بما في ذلك التغيير
المناخي، والطاقة النظيفة، وحماية البيئة، والاستدامة".
ومع ذلك، وكما هو الحال بالنسبة للتغيير المناخي وغيره من القضايا ذات الآثار
المحلية الكبرى، فسوف يضطر الرئيس أوباما إلي التعامل مع حقائق سياسية معينة،
وأبرزها واقع أن الجمهوريين لا يزالوا يمثلون أغلبية كبيرة في مجلس النواب و 45
مقعدا في مجلس الشيوخ، مما يمكنهم من منع أي تشريع يعارضونه.
عن هذا، ذكّر تشارلز كوبشان، خبير السياسة الخارجية في مجلس العلاقات
الخارجية، بأن "الانتخابات أبقت على الوضع الراهن في مجلس النواب.. ولست
متأكدا من أننا سنرى مبادرة رئيسية بشأن التغيير المناخي في وقت يعتبر فيه إنعاش
الإقتصاد الأمريكي الأولوية الأكبر بالنسبة لاوباما”.
وعلاوة على ذلك، فإن حقيقة أن السياسة الخارجية لم تلعب دورا كبيرا في الحملة
الإنتخابية التي هيمن عليها الاقتصاد، تشير إلى أن أوباما لن يكون في وسعه
الإعتماد علي ولاية واضحة لإحداث تغييرات سياسية كبيرة في هذا المجال.
وعلي الرغم من ذلك، فهناك حقيقة أخري ألا وهي أن منافسه الجمهوري، ميت
رومني، خفض من حدة خطابه المتشدد الذي يتميز به "صقور" المحافظين الجدد
الخطاب، وذلك مع اقتراب موعد الانتخابات، متبنيا في الأساس نهج أوباما للسياسة
العامة بما في ذلك حتى تجاه الشرق الأوسط، وهو ما ترجمه البعض في الأسابيع
الأخيرة من الحملة على أنه ضوء أخضر -لا تفويض- لتوجهات الرئيس أوباما.
"ينبغي أن ينظر إلى الحملة الانتخابية، وليس فقط إلي النتيجة، كهزيمة للمحافظين
الجدد خلال فترة إدارة بوش 2001-2006 الكارثية، وكتوجه لتوطيد دعائم
الإجماع بين الحزبين بشأن السياسة الخارجية"، وفقا لما كتبه محلل الشرق الأوسط
-الذي عمل أحيانا كمستشار للبيت الابيض- مارك لينش على موقع "السياسة
الخارجية".
وتوقع لينش بأن ما وصفه أوباما "بالحذر والبراغماتية" في المنطقة وخاصة فيما
يتعلق بدعم التحولات الديمقراطية -أي بالسعي للتوفيق بين الإسرائيليين
والفلسطينيين، وإشراك الإسلاميين المعتدلين، وملاحقة تنظيم القاعدة وشركائه- من
غير المرجح أن يتغير. لكن هذا الخبير السياسي قد إقترح أيضا إتباع نهجا أكثر
جرأة في بعض المناطق.
وعلي وجه الخصوص، كتب لينش أنه ينبغي أن تبدأ الإدارة الأمريكية ببذل "جهود
جدية في محادثات حقيقية مع إيران" بشأن برنامجها النووي، و"أن تكون مستعدة
للجواب ب "نعم"، مرددا بذلك توافق الآراء بين الواقعيين في مؤسسة السياسة
الخارجية ومفاده أن أوباما سوف تكون لديه مرونة أكبر للتوصل الى اتفاق مع طهران
الآن أكثر من أي وقت في العامين الماضيين.
ودعا لينش واشنطن لدعم دفعة قوية لتوحيد الفصيلين الفلسطينيين الرئيسيين
و"تشجيع تجديد معسكر السلام في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة"، على أمل إحياء
جهود جادة لتحقيق حل الدولتين.
ويذكر أن هذه هي التوصية الذي حث عليها أيضا الكثير من المحللين بواعز من خيبة
الأمل بسبب فشل أوباما خلال العامين الماضيين في ممارسة ضغوط حقيقية على
إسرائيل لوقف نمو المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية والقدس الشرقية.(آي بي إس / 2012)
|
|
|
|
|