|
|
خطر إندلاع إنتفاضات شعبية علي غرار الربيع العربي التقشف والجيل الأوروبي الضائع وسط الإنهيار الإجتماعي بقلم خوليو غودوي/وكالة إنتر بريس سيرفس

|
برلين, نوفمبر (آي بي إس) - برهنت برامج التقشف التي توالت علي العديد من دول الاتحاد الأوروبي -وخاصة في
اليونان والبرتغال وأسبانيا وإيطاليا- علي فشلها في تحقيق هدفها المعلن بتعزيز
الأوضاع المالية العامة بغية حل أزمات الديون السيادية.
وبدلا من ذلك، فإن هذه البرامج -التي تنطوي على خفض الإنفاق العام بمعدلات
ضخمة في قطاعات مثل الصحة والتعليم والحكم- هي "التي تؤدي إلى حماقة
الجماعية" وحتى إلى "الانهيار الاجتماعي" في جميع أنحاء القارة الأوروبية، وفقا
للعديد من الخبراء الاقتصاديين.
فبعيدا عن حل أزمة الديون، كما وعدت الحكومات، سوف تؤدي خطط ضبط الأوضاع
المالية العامة الجارية إلى ارتفاع نسب الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي في
الاتحاد الأوروبي في عام 2013، وفقا لبحث حديث.
فقد أكدت عدة تقارير الآن علي تحذيرات الاقتصاديين والناشطين علي مدي الأشهر
بل والسنوات الماضية: أن الأزمة الاقتصادية الناجمة عن الانهيار المالي في 2007-
2008، والعمليات اللاحقة التي ترعاها الدول لإنقاذ البنوك وصناديق الاستثمار، قد
أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر في كل دولة.
ووفقا للبيانات الرسمية التي نشرها مكتب الإحصاءات الأوروبي، يوروستات، تتجاوز
معدلات بطالة الشباب في اليونان وأيرلندا وإيطاليا والبرتغال وأسبانيا أكثر من 30
في المئة في الوقت الحاضر.
ويعتبر الوضع صعبا للغاية خاصة في اليونان، حيث إرتفعت نسبة البطالة بين
الشباب إلى أكثر من الضعف منذ عام 2008، لتصل إلى 55.4 في المئة في عام
2012.
وعلي سبيل المقارنة، أجبرت الأزمة أكثر من 50 في المئة من القوة العاملة من
الشباب علي الحرمان من فرص العملفي إسبانيا، حيث تبلغ البطالة بين الشباب نسبة
37 في المائة مقارنة بعام 2008.
كذلك فينذر مزيد من التدهور المتوقع في المناخ الاجتماعي في اليونان -حيث أطلقت
النقابات موجة من الإضرابات العامة ضد نوبة أخرى من تخفيضات الموازنة العامة
للدولة قدرها وهذه المرة 17 مليار دولار- ينذر بالشر لمستقبل الاتحاد في ظل
التقشف.
هذا وحسب "تقرير الآفاق العالمية" (Global Prospects Report) الذي أصدره
يوم 5 نوفمبر مركز البحوث الاقتصادية والأعمال ومقره في لندن، فسوف يستمر
الركود في منطقة اليورو حتى عام 2013، مع مجرد "نمو هامشي... مرجح" في
عام 2014.
ووفقا لتقرير المركز، فإن التوقعات كارثية خاصة في اليونان، وإيطاليا، وإسبانيا،
بآفاق نمو اقتصادي سلبية. ويتوقع التقرير انكماش الناتج المحلي الإجمالي في هذه
الدول لعام 2013، بنسبة 7 في المئة، و 1.8 في المئة، و 2.2 في المئة على
التوالي.
"الوضع الاقتصادي في بعض أجزاء أوروبا يتجه من سيء إلى كارثة".هكذا لخص
الوضع دوغلاس ماك وليامز، رئيس مركز البحوث الاقتصادية والأعمال والمؤلف
المشارك للتقرير، لوكالة إنتر بريس سيرفس.
وشرح، "هناك خطر من تتحول المشاكل الاقتصادية إلى انهيار اجتماعي في مناطق
كثيرة في أوروبا بتزايد البطالة ونفاذ أموال الحكومات".
بيد أن تحليل آخر للحالة الاقتصادية والاجتماعية في أوروبا صدر في أول نوفمبر -
من إعداد اثنين من الاقتصاديين الرائدين في المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية
والاجتماعية ومقره في لندن- ذهب إلى أبعد من ذلك، محذرا من أن برامج التقشف
في مختلف أنحاء القارة "تهزم نفسها بنفسها".
ونبه المعهد إلي أن السيناريو الأكثر "تفاؤلا" في عام 2013 ينبأ بتفاقم الكساد
الحالي. وفقا لتقديراته، فإن برامج التقشف سيكون لها تأثير سلبي على نسب نمو
الديون بمعدل 8.9 في المئة في اليونان، و 7.7 في المئة في البرتغال، و 4.2 في
المئة في اسبانيا، و1.9 في المئة في ايطاليا.
وفي هذا الصدد، قال جوناثان أولياء، المؤلف المشارك لهذه الدراسة، لوكالة إنتر
بريس سيرفس، أن تحليله للسياسات المالية الحالية في أوروبا يؤدي إلى استنتاج
مفاده أنه في" الأوقات العادية " من شأن ضبط أوضاع المالية العامة أن يؤدي إلى
انخفاض نسبة الديون في الناتج المحلي الإجمالي، أما في الظروف الحالية فإن
ضبط أوضاع المالية العامة من المرجح أن يكون "هزيمة ذاتية" جماعية للاتحاد
الأوروبي".
وبدورها، أكدت المؤسسة الأوروبية لتحسين المعيشة وظروف العمل (Eurofound)
في دراسة نشرت أواخر أكتوبر، أن "المستقبل القريب لأوروبا يعتمد على 94 مليون
أوروبي تتراوح أعمارهم بين 15 و 29 عاما".
ومع ذلك، فهناك تباين كبير بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بمعدلات
متفاوتة من تحت 7 في المائة في لوكسمبورج وهولندا وإليها أعلاه 17 في المئة في
بلغاريا وايرلندا وايطاليا، واسبانيا.
ووفقا للدراسة، كان معدل البطالة بين الشباب 33.6 في المئة (أو 19.5 مليون
نسمة) في عام 2011، "وهو أدنى مستوى سجل على الإطلاق في تاريخ الاتحاد
الأوروبي".
وحذر تقرير المؤسسة الأوروبية لتحسين المعيشة وظروف العمل أن "عواقب الجيل
الضائع ليست مجرد اقتصادية... ولكنها مجتمعية، بخطر إختيار الشباب الحياد عن
المشاركة الديمقراطية في المجتمع".
كذلك فمن المقدر أن تبلغ قيمة استنزاف قوة الشباب غير المنتج -من حيث خسائر
الإنتاج- نحو 153 مليار يورو سنويا، أي ما يعادل 1.2 في المئة من الناتج المحلي
الإجمالي للاتحاد الأوروبي، وفقا للتقرير.
وعن هذا، إتهم ستيفانو سكاربيتا -نائب مدير إدارة العمالة والشؤون الاجتماعية في
منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية- أوروبا "بفشلها في العقد الاجتماعي" مع
الشباب.
وحذر من خيبة الأمل السياسية التي يمكن أن تصل إلى مستويات مماثلة لتلك التي
أشعلت الانتفاضات الشعبية في شمال أفريقيا وغيره والمعروفة بإسم الربيع العربي.(آي بي إس / 2012)
|
|
|
|
|