|
|
بدونها يتوقف الإنتاج الغذائي لا طعام بدون ديدان ونمل أبيض وميكروبات! بقلم مانيبادما جينا/وكالة إنتر بريس سيرفس
 صغار المزارعين يعودون لإستخدام الأسمدة العضوية Credit: Manipadma Jena/IPS
|
حيدر اباد، الهند, نوفمبر (آي بي إس) - من الصعب أن تكسب الديدان والنمل الأبيض قلوبنا وعقولنا، لكنها -جنباً إلى جنب مع
الأشنات والميكروبات- هامة جداً لتحقيق الأمن الغذائي، وفقاً لخبراء التنوع البيولوجي
المشاركين في مؤتمر الأمم المتحدة الأخير بشأن اتفاقية التنوع البيولوجي في هذه المدينة
الهندية الجنوبية.
ووفقا لما قالته جوليا مارتون لوفيفر، المديرة العامة للإتحاد الدولي لحفظ الطبيع لوكالة
إنتر بريس سيرفس، "الديدان والنمل الأبيض والأشنات وميكروبات التربة كلها أبطال
الإنتاج الغذائي، فبدون هذه الأنواع سينهار التنوع البيولوجي البري وسيتوقف إنتاج
الغذاء ".
وأضافت لوفيفر، "في هذا الزمن الذي يشهد تنافساً شرساً لجذب الإهتمام السياسي
والأموال، فإن (منع) تدهور الأراضي هو أمر صعب، بل وقد يكون أحد أخطر
التهديدات للإنتاج الغذائي العالمي والتنوع البيولوجي على مدى العقود القليلة
القادمة، مما يؤثر على ما يقدر ب 1.5 مليار نسمة من (الفقراء)".
"التنوع البيولوجي للتربة قد لا يكون أكثر الأشياء وضوحاً في التنوع البيولوجي، لكنه
هام للغاية".
وبحسب دراسة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، بعنوان "تجنب المجاعات المستقبلية:
تعزيز الأسس الإيكولوجية للأمن الغذائي من خلال نظام الأغذية المستدام، صدرت في
حيدر أباد، فإن "الحفاظ على الأسس البيئية الكامنة التي تدعم إنتاج الأغذية، بما في
ذلك التنوع البيولوجي، سيكون أساساً لتغذية سبعة مليار نسمة، سيصلون إلى أكثر
من تسعة مليارات نسمة بحلول عام 2050".
ومن جانبها أكدت عالمة البيئة الهندية المعروفة دولياً فاندانا شيفا، أن "التربة ليست
وعاء فارغاً كما يظن المزارعون الحديثون، فالأرض كائن حي ويجب تقديرها على هذا
الأساس".
وتستشهد شيفا، بتشارلز داروين، قائلة إن ديدان الأرض تقيم السدود بدون خرسانة،
وتزيد حجم الهواء داخل التربة بنسبة 30 في المئة وتحسن القدرة على حفظ المياه
بنسبة 40 في المئة، مما يزيد حياة التربة.
وقالت شيفا لوكالة إنتر بريس سيرفس، "للأسف، نحن نهتم بالنظم غير الفعالة، مثل
الزراعة الأحادية المكثفة كيميائياً، متناسين قيمة وفائدة تأمين التربة التي توفر كل
شيء للبشرية، وتاركين الزراعة الطبيعية التي توفر بشكل متزامن الحبوب والحطب
والعلف للماشية أيضاً".
ثم هاجمت شيفا السياسة الهندية قائلاً انها قدمت "مليارات الدولارات كدعم للأسمدة
الكيميائية، متجاهلة تماماً حقيقة أن الحل لمشكلة الجوع والفقر يكمن في تعزيز التنوع
البيولوجي.. الذي تدمره الزراعة الكيميائية".
وبدوره، قال لوك غناكادجا، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر،
"لقد نتج تدهور الأراضي من خلال الاستثمارات الخاطئة، والآن نحن بحاجة لتغيير
الطريقة التي ننظر بها للأرض".
وفي مؤتمر الأمم المتحدة بشأن اتفاقية التنوع البيولوجي وافقت الدول المتقدمة على
مضاعفة التمويل بحلول عام 2015 لدعم الدول النامية في تحقيق أهداف التنوع
البيولوجي المتفق عليها دوليا لعام 2020. كما وافقت الحكومات أيضاً على زيادة
التمويل القطري لدعم جهود خفض معدلات فقدان التنوع البيولوجي.
وفي حين تعطي القرارات الرئيسية التي اتخذت في المؤتمر أهمية أكبر للإستثمارات
الأفضل في التنوع البيولوجي البحري والساحلي، إلا أن أنصار التربة والتنوع
البيولوجي الزراعي يطالبون بفعل المزيد على الأرض، بالنظر إلى كون الأمن الغذائي
العالمي في خطر.
وأضاف غناكادجا، "في القرن الماضي تم القضاء على نسبة 70 الى 80 في المئة
من الغابات في العديد من البلدان لأغرض الزراعة. ونحن الآن بحاجة إلى عكس ذلك
الإتجاه، والعمل على التركيز على إنعاش الزراعة بطريقة تعيد للأراضي صحتها".
ومن ناحيته، قال المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، أكيم شتاينر، أن "عصر
الإنتاج الأبدي المرتكز على زيادة المدخلات مثل الأسمدة والمبيدات ومستلزمات البحث
عن المياه العذبة والأراضي الصالحة للزراعة خصبة، والتطورات المرتبطة الميكنة... كل
ذلك وصل لحده الأقصى".
وأضاف شتاينر، "ما يحتاجه العالم هو الثورة الخضراء – وهي ثورة تفهم بشكل
أفضل كيف يتم زرع الغذاء وإنتاجه في الواقع من حيث المدخلات القائمة على الطبيعة
التي توفرها الغابات، والمياه العذبة والتنوع البيولوجي".
ووفقا للخبراء، فإن تنوع واختلاف الحيوانات والنباتات والكائنات الحية الدقيقة على
المستويات الجينية ومستويات الأنواع والنظم الإيكولوجية، يعتبر ضروريا للحفاظ على
الوظائف الرئيسية للنظام الإيكولوجي.
وعلى سبيل المثال، تتفاعل مجموعة متنوعة من الكائنات الحية في التربة مع جذور
النباتات والأشجار وتضمن تدوير المغذيات.
"لقد كانت البيئة أكثر من فكرة طارئة في النقاش حول الأمن الغذائي"، بحسب كبير
علماء برنامج الأمم المتحدة الإنمائي جوزيف الكامو، الذي يضيف، "الآن فقط يقوم
المجتمع العلمي بإعطاء صورة كاملة لكيفية كون الأسس الإيكولوجية للنظام الغذائي
ليست فقط هشة ولكن يجري تقويضها فعلاً".
وعن هذا قالت لوفيفر، "في الوقت الراهن، هناك 12 مليون هكتار من الأراضي حيث
كان يمكن زراعة 20 مليون طن من الحبوب تتلاشى سنويا. وليس من قبيل المصادفة
أن هناك ثلاثة حدود هامة لكوكب الأرض يتم تجاوزها اليوم بواسطة الأنشطة البشرية
- ترتبط مباشرة بممارساتنا في استخدام الأراضي - فقدان التنوع البيولوجي،
وتغير المناخ العالمي وفقدان النيتروجين والفوسفور مما يخلق مناطق ميتة في مناطق
كانت تمتاز بالخصوبة في الماضي".
أما غناكادجا فيقول إن "السعى لبناء عالم محايد أمام تدهور الأراضي هو نقلة
نوعية. وهذا يعني تجنب تدهور مناطق جديدة. ولكن حيث يكون ذلك أمر لا مفر منه،
لابد لنا من تعويض تدهور الأراضي من خلال استعادة مساحات مساوية من
الأراضي المتدهورة وفي نفس الموقع نفسه، وفي نفس المجتمع، وفي النظام
الإيكولوجي نفسه من الناحية المثالية".
ويختتم غناكادجا بقوله، "تعبئة وتوظيف الموارد المالية قد لا يكون حول العملة الصعبة
ولكنه يدور حول التعلم - من خلال السياسات والممارسات – أن نهتم برأس المال
الطبيعي الذي يسمى التربة بدلا من تحويلها لبضاعة واللجوء للأساليب المختصرة
لتحقيق الربح مع الطبيعة. وعندما يكون الدعم وشيكاً، في أي شكل، يجب على
البلدان النامية أن تبدأ العمل الجاد".(آي بي إس / 2012)
|
|
|
|
|