|
|
رغم خفض عدد الأسلحة الذرية في الدولتين تباطؤ معدل نزع السلاح النووي الأمريكي والروسي بقلم كاري ل. بيرون/وكالة إنتر بريس سيرفس
 صواريخ MGM-5. خفضت الولايات المتحدة منذ عام 1991 عدد أسلحتها النووية من حوالي 19,000 إلى ما يقرب من 4,650 اليوم. Credit: White Sands Missile Range Museum/U.S. Army
|
واشنطن, ديسمبر (آي بي إس) - على الرغم من أن الولايات المتحدة وروسيا قد خفضتا بشكل كبير الأعداد الإجمالية
لأسلحتهما النووية منذ ذروة الحرب الباردة، إلا أن معدل هذا التخفيض صار يتباطأ الآن
وفقاً لتحذيرات إتحاد العلماء الأمريكيين.
يضاف إلى ذلك أن هاتين الدولتين مازالتا تشكلان أكثر من 90 في المئة من الترسانة
النووية الكلية في العالم، أي بمعدل 15 ضعف الدول النووية السبع مجتمعة.
وقال هانز كريستنسن، مدير المعلومات في إتحاد العلماء الأمريكيين، "يبدو أن وتيرة
خفض القوات النووية تتباطأ مقارنة مع العقدين الماضيين. فكل من الولايات المتحدة
وروسيا تبدوان أكثر حذرا بشأن زيادة خفض السلاح النووي، مما يضع تركيزاً أكبر
علي 'التحوط' وإعادة تشكيل القوات النووية المخفضة، وكلاهما يشكل إستثمار مبالغ
هائلة من المال في تحديث قواتهما النووية على مدى العقد المقبل."
وكانت الولايات المتحدة قد خفضت منذ عام 1991 عدد أسلحتها النووية من حوالي
19,000 إلى ما يقرب من 4,650 اليوم وفقا للبيانات الواردة في تقرير جديد
لإتحاد العلماء الأمريكيين ينظر إلى العقد القادم لنزع السلاح النووي، من إعداد
كريستنسن.
وعلى الرغم من عدم معرفة الأرقام الروسية علنا، إلا أن تقديرات إتحاد العلماء
الأمريكيين تشير إلى أن الإنخفاض كان أكبر، من حوالي 30,000 إلى 4,500
اليوم (رغم وجود 16,000 سلاحاً في هاتين الدولتين ينتظر تفكيكه).
هذه التخفيضات تبدو وكأنها خمسة أضعاف المطلوب، إضافة للتخفيضات في
الأسلحة النووية غير الإستراتيجية (أو قصيرة المدى) من قبل كل من واشنطن
وموسكو بنسبة تصل إلى نحو 85 و 93 في المئة على التوالي.
وتمثل هذه الأرقام نجاحاً كبيراً في سياق المفاوضات الدولية، لكن المحللين يشيرون
إلى أن تتبع إتحاد العلماء الأمريكيين لهذا الاتجاه على المدى الطويل "أصبح أقل
إثارة للاهتمام وأقل إرتباطاً بالموضوع".
وعلى الرغم من دخول معاهدة ثنائية جديدة -معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية
– حيز النفاذ بين الولايات المتحدة وروسيا في عام 2011، فيبدو الآن أنه بحلول وقت
الموعد النهائي للمعاهدة في 2018 ، سيكون عدد الأسلحة النووية الاستراتيجية
التي ينشرها كلا الطرفين "أصغر قليلا" مما هو عليه اليوم. علاوة على ذلك، تم سوف
تنتهي المعاهدة الجديدة بعد ثلاث سنوات فقط.
فبالنظر إلى البيانات الجديدة، هناك ضرورة للإتفاق على مجموعة جديدة من
معاهدات الحد من الأسلحة النووية في السنوات المقبلة، أو أن كل بلد سوف تحتاج
إلى الشروع في برامج جديدة للحد من الأسلحة النووية من جانب واحد. وإذا لم
يحدث أي من ذلك "فقد يتم الإبقاء على قوات نووية كبيرة في المستقبل".
ومع انتهاء الانتخابات، يدعو كريستنسن الرئيس باراك أوباما إلى "أن يجعل
السيطرة على السلاح النووي جزءاً بارزاً وواضحاً لأجندة السياسة الخارجية مرة
أخرى".
ويقترح أيضا أنه علي ضوء النقاش المحتدم حول ديون الولايات المتحدة والإنفاق
الحكومي حالياً، فقد يكون هذا هو الوقت المناسب لإجراء تخفيضات من جانب واحد
على ترسانة الولايات المتحدة نفسها.
ووفقا لصندوق بلاوشيرز، -وهو مؤسسة تركز على قضايا السلام والأمن في
واشنطن- فمن المتوقع أن تنفق الولايات المتحدة حوالي 640 مليار دولاراً على
برامج للأسلحة النووية على مدى العقد المقبل.
وتجدر الإشارة إلي أن الرئيس أوباما إستهل ولايته الرئاسية الأولى بخطاب قوي،
في أبريل 2009 في براغ، أشار فيه إلى أن استمرار وجود الأسلحة النووية "يهم
كل الناس، في كل مكان”.
كما اعترف بأن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية خاصة في هذا الصدد
بقوله:"بصفتها القوة النووية الوحيدة التي استخدمت السلاح النووي، فإن الولايات
المتحدة لديها مسؤولية أخلاقية للعمل ... لذلك أقول اليوم، وبالتزام تام أن أمريكا
سوف تسعى لتحقيق السلام والأمن في عالم خال من الأسلحة النووية".
وشهدت الأربع سنوات اللاحقة بعض التحرك التشريعي المحدود بشأن هذه القضية
في واشنطن، مع إتخاذ أهم خطوة وهي التصديق على معاهدة "ستارت" الجديدة.
ومع ذلك فقد وصف كريستنسن هذه الخطوة بأنها "متواضعة"، في حين واصلت
واشنطن في فشلها بالتصديق على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية.
ومع ذلك، بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة، قدم الرئيس أوباما اقتراحات أولية تعكس
اهتمامه بإعطاء دفعة جديدة لجهود نزع السلاح النووي.
وفي خطابه الرئيسي الأول في بداية ديسمبر حول السياسة الخارجية ، أشار أنه
على الرغم من نجاح حد الأسلحة النووية في الماضي، فإن الولايات المتحدة "ليست
قريبة من تحقيق أهداف ذلك الحد للسلاح النووي ... ليس قبل وقت طويل". وقال
أيضا: "لقد قالت روسيا ان اتفاقنا الحالي لا يواكب التغير في العلاقة بين بلدينا.
لذلك أقول، دعونا نقوم بتحديثه.”
تلك التصريحات هي "إشارة هامة إلى فريقه للأمن القومي، والكونغرس، والرأي
العام الأميركي، والعالم الذي يعتزم (أوباما) إكمال مهام الحد من المخاطر النووية
أمامه"، بحسب ما قاله داريل كيمبل، المدير التنفيذي لجمعية مراقبة الأسلحة بجهاز
الرقابة في واشنطن، في بريده الإلكتروني لوكالة إنتر بريس سيرفس.
واضاف، "من خلال اتخاذ خطوات جريئة، يمكن للرئيس أوباما أن يقلل إلى حد كبير
من الأخطار النووية العالمية، وأن يعزز نظام عدم انتشار الأسلحة النووية، وأن يؤسس
لإرث الأمن النووي الدولي الدائم."
هذا ولقد شهدت الأسابيع الأخيرة تصاعد الدعوات في واشنطن للرئيس أوباما للبناء
على هذا الموقف، سواء للضغط من أجل اتفاقات جديدة مع روسيا، أو لإتخاذ خطوات
من جانب واحد فيما يتعلق بترسانة الولايات المتحدة النووية.
إلا أن الاحتمالات تبدو صعبة على كل الجبهات. فوفقا لموجز السياسة الأخير لمؤسسة
كارنيجي للسلام الدولي البحثية في واشنطن، فإن جدول المساعي الأمريكية الخاصة
بالحد من التسلح هي حاليا "قضية حزبية أكثر من أي وقت مضى منذ نهاية الحرب
الباردة".
ويقول المحرر جيمس أكتون إن ذلك راجع لخلاف الجمهوريون مع هدف الرئيس أوباما
الخاص بعالم خال من الأسلحة النووية.
علاوة على ذلك، توترت العلاقات الأميركية الروسية على نحو متزايد في الأشهر
الأخيرة، وذلك بشأن خطط الولايات المتحدة لنظام الدفاع الصاروخي في أوروبا، على
الرغم من محاولة رفيعة المستوى من قبل الرئيس أوباما إلى "إعادة توجيه" سياسات
واشنطن تجاه روسيا.
لكن الخطوة الرئيسية الجديدة من قبل الكونغرس الأميركي لتطبيع العلاقات التجارية
مع روسيا -لأول مرة منذ ما يقرب من أربعة عقود - قد طغت عليها التشريعات
العقابية المتزامنة التي توبخ موسكو على سجلها في مجال حقوق الإنسان. فجاء رد
الحكومة الروسية يعد بالتصعيد مشيرا إلى أن القانون "سوف يؤثر سلبا على آفاق
التعاون الثنائي”.(آي بي إس / 2012)
|
|
|
|
|