|
|
ثلاثة مليون داعرة، أكثر من ثلثهن قاصرات تكثيف حملة مكافحة البغاء في الهند بقلم سوجواي داهر/وكالة إنتر بريس سيرفس
 نشطاء مكافحة الاتجار بالبشر ومكافحة البغاء يطالبون بتعديل القوانين الحالية التي تنظم تجارة الجنس Credit: Sujoy Dhar/IPS
|
كلكتا, ديسمبر (آي بي إس) - في غرفة صغيرة قذرة على حافة بيت للدعارة غرب كلكتا،
عاصمة ولاية البنغال الغربية
بالهند، تحاول عاملة الجنس السابقة، والبالغة 42 عاماً،
كسب قوت يومها ببيع ما تطبخه
من طعام في حيها، بينما تعني بزوجها المريض وابن
المصاب بالشلل.
على الرغم من مشاق الحياة اليومية، تقول روبايا بيبي
(ليس اسمها الحقيقي) -التي
كانت ضحية المتاجرة بها الى الهند من بنغلاديش
المجاورة عندما كانت في سن
المراهقة- إنها تعرف شيء واحد مؤكد .. وهو أنها لا
تريد العودة إلى البغاء.
وإذ تتذكر الأيام التي كان فيها القوادون والقوادات
يجبرونها على مضاجعة الرجال
حتى عندما تكون مريضة، تقول روبايا: "أجبرني الفقر
على ممارسة البغاء. ولكن
عندما صرت داخل حلقة الدعارة واجهت من الفظائع ما هو
أكثر من ذلك”.
وقالت لوكالة إنتر بريس سيرفس، "لم يكن يسمح لي أن
أقول" لا " لأولئك الذين
يديرون بيوت الدعارة. كان عمري 18 سنة فقط عندما
(حاولت) الفرار، لكنه تم
القبض على وتعذيبي. أحاول الآن أن أعيش حياتي بطرق
أخرى على الرغم من
الصعوبة الشديدة لأن إبني معاق جسديا وعقليا وزوجي
مريض أيضا".
تشكل الفتيات في الهند أغلبية البغايا من الأطفال
البالغ عددهم في البلاد 1.2 مليون
نسمة، وفقا لمكتب التحقيقات المركزي، وهو وكالة
التحقيقات الاتحادية الرائدة في
الهند.
وبالرغم من عدم توفر بيانات دقيقة متاحة، حدد
المسؤولون الحكوميون والمنظمات غير
الحكومية عدد المشتغلين بالجنس في الهند بنحو ثلاثة
ملايين.
وبالإضافة إلى ذلك، تذكر وزارة الخارجية الأمريكية أن
الهند هي مصدر ومقصد وبلد
عبور للرجال والنساء والأطفال الذين يتعرضون للعمل
القسري والاتجار بالجنس.
وفي محاولة لرفع مستوى الوعي حول البغاء، تعمل
روبايا الآن مع حملة مستمرة
لمكافحة البغاء والإتجار بالبشر تحت شعار "الرجال
المتطورون لا يشترون الجنس'”.
وتقود الحملة إحدى المنظمات غير الحكومية العاملة في
مجال مكافحة الاتجار بالبشر،
والتي قامت بتجميع العاملين في مجال الجنس، وطلاب
الكليات والجامعات الهندية،
تحت مظلة واحدة تضم الضحايا من الأطفال والنساء مثل
روبايا، في محاولة للوصول
إلى أوسع نطاق ممكن من الجمهور. وأبدي المشاهير
دعمهم أيضا بتأييد الحملة.
وجاءت فكرة هذه الحملة من طلاب كلية التكافل في بيون،
وهي مدينة في ولاية
ماهاراشترا غرب الهند، في وقت سابق من هذا العام،
لكن الحملة بدأت تكتسب
زخما فعليا في ديسمبر الجاري بجمع الآلاف من التوقيعات
على عريضة تدعو لتغيير
القوانين المنظمة لتجارة الجنس.
لقد أراد الطلاب الذين بدأوا هذا المشروع اتخاذ موقف
ضد فكرة أنه يمكن بيع
وشراء النساء، ومارسوا الضغوط على الحكومة الهندية
لمعاقبة القوادين بدلاً من وصم
الضحايا والناجين من تجارة الجنس.
وانتشرت الحملة في مختلف الجامعات في جميع أنحاء
البلاد. وكمثال، تشعر أنجاوا
بونجراوالا -الطالبة في السنة الثالثة في قسم التنمية
البشرية في معهد بيرلا
بكلكتا- بأهمية هذه القضية، وتدع أعضاء الحملة إلى
الحرم الجامعي لتوعية
زميلاتها.
وقالت لوكالة إنتر بريس سيرفس، "أردت أن يعرف الناس
المزيد عن واقع الاتجار
بالجنس والدعارة. وأنا أعلم أنه لن يكون من السهل
القضاء علي البغاء، وأن ذلك لا
يمكن أن يحدث حتى يمكن تقديم (بديل) لسبل العيش
للنساء".
وفقا لمؤسسة الحملة روشيرا غوبتا، فقد فشل قانون
منع الاتجار الهندي الشائن على
الدوام في حماية الفتيات والنساء من ممارسات الاتجار
بهن
وقالت غوبتا، "فهذا القانون يجرم ويصم ضحايا الاتجار
بالبشر ويسمح لمرتكبي
الجريمة الحقيقيين –التجار والقوادين- بإستغلال
النساء والأطفال مع الإفلات من
العقاب".
ووفقا لحملة "الرجال المتطورون لا يشترون الجنس'"،
يتحول التركيز بعيداً عن
الضحايا ويسلط الضوء على القوة التي تغذي التجارة
نفسها -طلب الذكور على
الجنس- والذي يفقد بدونه المتاجرون والقوادون وأصحاب
بيوت الدعارة الدافع اللازم
لممارسة تجارتهم.
وتضيف غوبتا، "لقد حصلنا مؤخرا على كتاب من وزارة
المرأة وتنمية الطفل يؤكد
أنهم سيأخذون اقتراحاتنا في الإعتبار"، مشيرة إلى انه
يقرب الحركة من هدفها
المتمثل في تأمين التغيير المجتمعي والتشريعي.
وتقوم هذه الحملة بالضغط على الحكومة الهندية لتعديل
البنود التي تسعى لمعاقبة
زبائن بيوت الدعارة. هذا التعديل سوف يحول عبء تجريم
النساء والفتيات في
الدعارة إلى الرجال الذين يشترون الجنس والقوادين
الذين يستفيدون من استغلال
العنف.
ووفقا لبهاراتي داي، سكرتير لجنة دوربار ماهيلا –وهي
مجموعة تتألف من
65,000 من العاملين في الجنس والمتحولين جنسيا من
الذكور ومقرها في ولاية
البنغال الغربية- فإن "اولئك الذين يقودون هذه
الحملة لا (يفهمون) أن تجريم من
يشترون الجنس سيؤثر على معيشة العاملين في مجال
الجنس".
"نحن ضد الاتجار بالفتيات الصغيرات. ومنذ عام 2000
انقذنا 941 من الفتيات
اللواتي كن يجبرون على ممارسة هذه المهنة. وفعلنا
ذلك من خلال مجلس التنظيم
الذاتي الخاص بنا. ولكن إذا تخلصنا من بيوت الدعارة،
لن نتمكن من محاربة
فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز كما فعلنا من خلال
نشر الوعي في بيوت الدعارة
في كلكتا".
في الواقع، خدمت هذه الطريقة في محاربة فيروس نقص
المناعة البشرية/الإيدز في
كونها نموذجا لغيرها من كبرى المنظمات الصحية
العالمية، بما في ذلك مؤسسة بيل
وميليندا غيتس.
وفي التسعينيات، دربت جماعة عمال الجنس أعضائها علي
كيفية مقاومة محاولات
الإجبار على الجنس دون وقاية. وبحلول عام 1998، وبعد
معركة طويلة، بلغ
استخدام الواقي الذكري نسبة 90 في المئة، وهي زيادة
غير مسبوقة.(آي بي إس / 2012)
|
|
|
|
|