|
|
إذا أرادت واشنطن الحفاظ عليه أوباما والبحرين: كيف يمكن إنقاذ حكم آل خليفة بقلم إميل نخله*/وكالة إنتر بريس سيرفس
واشنطن, فبراير (آي بي إس) - تواصل حكومة البحرين سجن المعارضين واعتقال المتظاهرين، واستخدام أساليب التلاعب
القضائي لإدانتهم، وذلك بالرغم من بدء حوار مع المعارضة البحرينية الأحد.
وعلى الرغم من أن نظام آل خليفة ليس طرفا رسميا فيه، إلا أن الحكومات الغربية قد
رحبت بدعوة وزارة الداخلية لإجراء هذا الحوار، على أمل أن يؤدي إلي إسكات
المعارضة ورفع المسؤولية الأخلاقية المتعلقة بالتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان في
البحرين. ووفقاً لتقارير وسائل الاعلام الأولية، لا يبدو ما يسمى ب "الحوار الوطني"
واعداً.
فقد حظر نظام آل خليفة على الشيعة العمل في قطاع الأمن الوطني، بل وضغط على
الشركات الخاصة لفصل الموظفين الشيعة واستبدالهم بالعمال السنة. وإقتحمت قوات
الأمن منازل الناشطين واعتقلتهم في كثير من الأحيان دون مذكرات توقيف أو تهم
محددة. وهكذا يفرض النظام الحاكم في البحرين نظام الفصل العنصري السني على
الأغلبية الشيعية.
واعتمد الملك حمد، وعمه رئيس الوزراء، على الدعم العسكري والاقتصادي السعودي
لفرض سياساتهما المناهضة للشيعة. وأفادت تقارير وسائل الاعلام أن قوات "درع
الصحراء" قد دخلت من المملكة العربية السعودية إلى البحرين.
كما استقطب النظام أيضاً الزعماء السنة في المنطقة، بما في ذلك مفتي الأزهر، لدعم
حملة الإنقضاض على المعارضة الشيعية ضمنياً. وقد استخدم المفتي وشخصيات
اخرى مناهضة للشيعة، إيران كذريعة.
هذا وقد خلص تقرير صدر مؤخراً عن مشروع "المفكرين" للديمقراطية في الشرق
الأوسط، ومقره واشنطن، أن النظام لم ينفذ التوصيات الست الرئيسية الواردة في
"تقرير بسيوني”. وتركز هذه التوصيات- 1719, 1722b, 1722d, 1722h,
1724a, 1724c – على التعذيب، والإدانات، والاعتقالات غير القانونية والتوقيفات
الطويلة، والرقابة، وتحريض النظام على الكراهية، والطائفية والعنف.
وفي الوقت تفسه، يستمر رفض واشنطن المستمر لإجبار آل خليفة على إجراء
إصلاحات حقيقية في تعريض الأمن الشخصي للدبلوماسيين والموظفين العسكريين
والمدنيين الأمريكيين في البحرين.
وينبغي ألا ننسى أن مقتل السفير ستيفنز في بنغازي جاء في خضم الفوضى
والإرهاب. ويعني رفض آل خليفة الإستجابة لمطالب شعبهم الشرعية بداية النهاية
لحكمهم القبلي. كما سيضر أيضا بمصالح الولايات المتحدة في منطقة الخليج.
ودفع المأزق البحريني العديد من النشطاء لتغيير مطالبهم من أجل الإصلاح بالدعوة
لتغيير النظام نفسه. وعندما يفقد النظام لعبة الإصلاح، فإن زواله يصبح لا مفر منه.
وتقدم مصر واليمن وليبيا وتونس دروساً واقعية بهذا الشأن.
لقد شمل إجتماع الحوار -الذي عقد في 10 فبراير ويفترض أن يستمر في أيام
الأحد والأربعاء التالية- أغلبية موالية للحكومة وثمانية ممثلين فقط عن جماعات
المعارضة.
وبما أن الحكومة لم توافق على مطالب المعارضة التسعة ، فتري بعض تقارير وسائل
الاعلام في مبادرة الحوار بين الحكومة والمعارضة مجرد لعبة علاقات عامة.
لقد أصبح الوضع في البحرين غير قابل للإستدامة. وحان الوقت لوزير خارجية
(الرئيس باراك) أوباما الجديد، جون كيري، لأن يوظف دبلوماسية الولايات المتحدة
وقوتها لتغييره.
ما الذي يمكن فعله؟
بينما تحتفل المعارضة البحرينية بالذكرى السنوية الثانية يوم 14 فبراير، يتعين على
الرئيس أوباما وكيري أن يلقيا نظرة فاحصة على البحرين ويقررا ما إذا كان بقاء آل
خليفة في الحكم يمثل المصلحة الفضلى للولايات المتحدة الأمريكية.
فإذا كان الأمر كذلك، يتعين على الإدارة الأمريكية إتباع سياسة استباقية لحفظ
النظام. ويجب على الرئيس أوباما ووزير الخارجية كيري إقناع الملك حمد في
البحرين بضرورة تنفيذ الخطوات التالية:
أولا، البدء بحوار شامل وصادق مع الممثلين عن كافة المجموعات المعارضة. وينبغي أن
يترأس الحوار ولي العهد الأمير سلمان، وأن يركز على الإصلاحات الموضوعية، وألا
يضيع الحوار في خضم العملية والتسجيلات الصوتية لوسائل الإعلام.
ثانيا، يتعين على الملك إعفاء رئيس الوزراء من منصبه، ليحل ولي العهد محله مؤقتاً
لحين تعيين رئيس وزراء دائم.
ثالثا، ينبغي أن يحدد الملك موعداً معيناً لإجراء انتخابات وطنية لاختيار برلمان يتمتع
بسلطات تشريعية كاملة. وينبغي دعوة مراقبين دوليين للاشراف على الانتخابات. وفي
أعقاب الانتخابات البرلمانية، يجب أن يعين الملك رئيس وزراء جديد بعد الحصول على
موافقة البرلمان.
رابعا، يتعين على الملك وولي العهد، كرئيس وزراء مؤقت، تنفيذ التوصيات الرئيسية
الستة في التقرير المشار إليه أعلاه. ويجب أن يقوم ولي العهد أيضاً بإنشاء لجنة
خاصة تشمل الحكومة والمعارضة للإشراف على تنفيذ جميع التوصيات التي أبرزها
هذا التقرير.
خامسا، يجب على ولي العهد مراجعة سياسات العمل التمييزية ضد الشيعة، خاصة
في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتوفير فرص متساوية لجميع المواطنين
البحرينيين المؤهلين لطلب الحصول على وظائف في هذه القطاعات بغض النظر عن
الانتماء الديني.
يجب اتخاذ خطوات عاجلة لتلبية المطالب المشروعة للمعارضة اذا كان النظام يريد
إنقاذ نفسه.
*إميل نخلة، مسؤول سابق في جهاز المخابرات، وأستاذ باحث في جامعة ولاية نيو
مكسيكو، ومؤلف كتاب المشاركة الضرورية: إعادة اختراع علاقات أميركا مع العالم
المسلم والبحرين: التنمية السياسية في مجتمع يجري تحديثه.A Necessary
Engagement: Reinventing America’s Relations with the
Muslim World and Bahrain: Political Development in a
Modernizing Society.(آي بي إس / 2013)
|
|
|
|
|