|
|
علي بعد مسافة قصيرة من الحرب الدائرة في سوريا الإسرائيليون يتزلجون على.. ثلج الجولان بقلم بيير كلوشيندلر/وكالة إنتر بيرس سيرفس
 Credit: Pierre Klochendler/IPS.
|
جبل حرمون، مرتفعات الجولان التي تحتلها اسرائيل, فبراير (آي بي إس) - تزأر الرياح العاصفة في الجبل، قلما تحمل أصداء سنتين من الحرب الأهلية التي تدور
في دمشق على بعد 35 كيلومتراً. أما الإسرائيليون فهم يستمتعون بمنتجع التزلج على
الثلج الوحيد في هذه المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل بالرغم من كونها من الأراضي
السورية المعترف بها دوليا.
وتقول إيلانا مارسيانو من مدينة نتانيا على البحر الأبيض المتوسط وهي تخرج
نفسها بمشقة من طبقة 60 سنتيمترا من الثلوج، "إنها المرة الأولى التي أتزلج فيها
... إنه شيء مدهش ورائع".
فجبل حرمون تغطيه الثلوج هذا الشتاء، وهو متعة غريبة حقاً للأشخاص الذين
اعتادوا على البحر والشمس.
ووفقاً لإدارة الموقع يتدفق حوالي 10,000 زائر إلى منتجع جبل حرمون للتزلج في
يوم عادي.
"جبل الشيخ" هو الإسم الذي تعرف به سلسلة جبال العربية، والذي يعتبره
الاسرائيليون "عيون" بلادهم. وجبل حرمون يرتفع عالياً فوق المثلث الحدودي بين
إسرائيل ولبنان وسوريا، ويوفر رؤية واضحة لمساحات واسعة من الأراضي من
إرتفاعه البالغ 2236 متراً.
فمن ذلك الموقع يحتفظ الجيش الإسرائيلي بمواقع للمراقبة والاستخبارات. وفي يوم
صاف يمكن للمرء أن يرى دمشق عن بعد.
أما في الشمال الشرقي، فتهيمن المواقع العسكرية السورية اللبنانية على وادي
البقاع. وعلى ارتفاع 2814 متراً، فوق منطقة عازلة بين التحصينات الإسرائيلية
والسورية، يقع 'فندق حرمون"، أعلى محطة في العالم لحفظ السلام للأمم المتحدة.
وكانت إسرائيل قد إحتلت مرتفعات الجولان السورية في أعقاب حربي ونيو 1967.
وحررتها سوريا بعد ست سنوات، لكن إسرائيل عادت لإحتلالها على الفور.
وخلال الاجتياح الاسرائيلي، فر حوالي 100,000 درزي من هضبة الجولان
السورية. والآن، وجنبا إلى جنب مع 20,000 من الدروز الذين بقوا على سفوح
جبل حرمون الشديدة الانحدار في أربع مدن وقرى، جعل 18,000 إسرائيلي من
هضبة الجولان وطنا لهم في 32 مستوطنة.
ووراء الجدار البالغ 80 كيلومتراً، تنتشر حقول الألغام على طول المواقع العسكرية
على خط وقف إطلاق النار الذي تراقبه الامم المتحدة. ويمكن رؤية القرى والمواقع
السورية بوضوح في المنطقة العازلة التي تصل لعشرة كيلومترات.
وفي مايو 1974، وقعت إسرائيل وسوريا إتفاقية الفصل بين القوات، تحظى حتى
يومنا هذا بإحترام حذر من كلا الجانبين. ولما يقرب من أربعة عقود، ظلت المرتفعات
الاستراتيجية مجمدة في الوضع الراهن العالق بين السلام والحرب، مثل التلفريك
المتأرجح إذا جاز التعبير.
هناك شعور غريب من النسيان يطارد جبل حرمون.
ولولا الاشتباك الحدودي في يونيو 2011 بالقرب من بلدة مجدل شمس الدرزية الذي
قتل فيه نحو 20 متظاهراً من الفلسطينيين والسوريين أثناء محاولة اختراق المنطقة
التي تسيطر عليها إسرائيل، أو قذائف الهاون القليلة التي سقطت خطأً على هذا
الجانب من السور في نوفمبر، فليست هناك علامات على الحرب الأهلية الدامية التي
تدور رحاها في سوريا.
يقول أميت روتم، وهو طالب من القدس، "ليس هناك توتر... السلام يعم المنطقة
هنا..حتى يحدث شيئا، لا يحدث أي شيء... هذا هو رأيي. لأننا اعتدنا علب
ذلك...هذه هي الطريقة التي نعيش بها".
ومه ذلك، تصاعد التوتر مؤخراً يوم 30 يناير، في اعقاب غارة جوية اسرائيلية بالقرب
من مركز بحوث عسكرية يقع على مقربة من دمشق، وذلك تحت إدعاء الهجوم على
قافلة أسلحة يشتبه في أنها تحمل صواريخ SA-17 المضادة للطائرات لميليشيا حزب
الله الشيعية في لبنان .
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو قد حذر قبل ثلاثة أيام من "تمزق"
الأسلحة الكيميائية السورية وترسانتها البيولوجية.
وفي حين ذلك، تستمر "المتعة" كالمعتاد في منتجع للتزلج المحمي بشدة.
ويقول شاؤول اوهانا، مدير منتجع التزلج لوكالة إنتر بريس سيرفس، "أعطانا "
(الرئيس السابق) حافظ الأسد وابنه بشار الأسد هدوء طويل الأمد. وآمل ألا يتدهور
الوضع".
ففي عام 1981، أصدرت إسرائيل قانونا يطبق على مرتفعات الجولان "قوانينها
وولايتها وإدارتها"، مما يعني في الواقع -إن لم يكن رسميا- ضم الأراضي المحتلة.
وقد قبل حوالي 10 في المئة من دروز الجولان الجنسية الإسرائيلية... لكن هذا
القانون لم يعترف به المجتمع الدولي.
وخلال فترة التسعينيات، أعرب إثنين من الوزراء الاسرائيلييين، اسحق رابين وايهود
باراك، عن استعدادهما لإرجاع جبل حرمون ومرتفعات الجولان إلى سوريا مقابل
السلام.
فيقول اوهانا، "في الماضي، كان مجرد التفكير في الانسحاب من هنا يعتبر أمراً
غريباً. لا يوجد شيء لإعادته. ولمن سنقوم بإعادة الجولان على أي حال".
هذا وكان تم إصدار قانون في عام 2010 ينص على أن تسليم أي منطقة ضمتها
إسرائيل -سواء كان ذلك مرتفعات الجولان، بما في ذلك جبل حرمون، أو القدس
الشرقية المحتلة- كجزء من اتفاقات سلام في المستقبل، يتطلب إما أغلبية عظمى في
البرلمان أو استفتاء وطني.
"سيظل جبل حرمون دائما معنا "، هذه هي الفكرة المتكررة التي تنبع من الثقة
بالنفس، والتي سمعتها من المتزلجين.
ومن منظور على ارتفاع 2000 متراً، لا يبدو أن أحد يخشى من أن يعاد لسوريا
الجبل الاستراتيجي ومحميته الطبيعية ومنتجع التزلج الذي يحتوي 14 مكانا و5
مصاعد 5 على بعد 45 كيلومترا من المنحدرات البكر..
والخلاصة هي أن مخاطر الحرب وفرص السلام مع سوريا يبدوان بعيدين من هنا
تماماً.(آي بي إس / 2013)
|
|
|
|
|