|
|
إفتتاحية لمبعوث الأمم المتحدة الخاص للتعليم العالمي ورئيس الوزراء البريطاني السابق الإنتقال من إستغلال الفتيات إلي ضمان حقهن في التعليم بقلم غوردون براون*/وكالة إنتر بريس سيرفس
 أطفال في دلهي تم إنقاذهم من العمالة القسرية، في انتظار إعادتهم إلى قراهم. Credit: Bachpan Bachao Andolan.
|
لندن, 22 فبراير (آي بي إس) - يناقش البرلمان الهندي يوم الاثنين المقبل -بعد أكثر من شهرين من الغضب الشعبي ضد
إغتصاب طالبة هندية شابة- تشريعات جديدة غايتها تشديد الأحكام القضائية وإجراءات
الشرطة من أجل التصدي للعنف ضد المرأة.
وفي وقت تُطالب فيه الهند ببذل المزيد من الجهود لحماية حقوق الفتيات والشابات،
ثمة فرصة متاحة أيضا للقضاء على شكل آخر من أشكال الاستغلال الفظ. فلأول مرة
سوف يجري تعريف الاتجار بالأطفال وإسترقاق الأطفال في التشريعات الهندية بغية
تجريمها تماما.
هذه المطالب التي أطلقتها "المسيرة العالمية ضد عمالة الأطفال" وشريكها الهندي
"باتشبان باتشاو أندولان"، لم تدرج فحسب علي أعمال اللجنة القضائية رفيعة
المستوى التي ُشكلت لإقتراح تعديلات علي التشريعات الجنائية الهندية، وإنما ُشمّلت
أيضا في المرسوم الذي وقعه رئيس الهند.
لكننا إذا أردنا أن ننجح -وإذا كتب للهند أن تقود الطريق نحو إلغاء هذه الممارسات
على الصعيد العالمي- فسيتوجب حشد نفس الضغط الشعبي الذي أدى إلى
التغييرات في قوانين مكافحة الاغتصاب، وذلك لإقناع البرلمانيين الهنديين بحتمية
وضع حد لاستعباد الأطفال.
قريبا سوف تتاح للبرلمان الهندي الفرصة لأول مرة في تاريخه لتمرير هذا القانون
الذي يحدد ويجرم الاتجار بالبشر والعبودية. وبالإضافة إلى ذلك، ستتاح للبرلمان
الهندي أيضا فرصة لتمرير تشريعات أخرى معلقة بغية حظر عمالة الأطفال.
واليوم أدعو جميع المعنيين بقضية إنتهاك حقوق الفتيان والفتيات في جميع أنحاء
العالم لإضافة أسمائهم إلى الطلبات التي ستطرح علي البرلمان الهندي، وذلك لحث
أعضائه علي القضاء علي ممارسات إسترقاق الأطفال.
هذا ولقد أبرزت محنة هؤلاء الأطفال، تلك المأساة الشخصية التي عانتها فتاة عمرها
14 عاما: "راتني".. فمحنتها تمثل كل شيء نحاول تغييره.
لقد علمت بهوية "راتني" الحقيقية: واحدة من نحو 500 فتاة هندية سقطن في
مخالب تجار العبيد.
نحن نحمي إسمها الحقيقي لأنه على الرغم من تحريرها وإطلاق سراح وإعادتها
لوالديها، لا تزال شقيقتها تعاني من العبودية وتخضع لحياة مليئة بالإنتهاكات كعاملة
مستعبدة .. بدون تعليم.. بدون أمان من الاعتداء والانتهاك.. بل وبدون أمل.
حالة "راتني" ترمز إلى الحاجة الملحة للضغط من أجل وضع حد فوري لجميع أشكال
عمالة الأطفال. وأعتقد أننا يمكننا أن نحقق غاية تغيير القانون في الهند في خطوة
هامة نحو إلغاء إسترقاق الأطفال في جميع أنحاء العالم.
لقد تم الاتجار في "راتني" من قرية في "جهارخاند" شرق دلهي، حيث أجبرت على
العمل كخادمة منازل من الفجر حتى الغسق.
والواقع هو ما حدث لـ "راتني" يعتبر حالة مألوفة للغاية.
فقد اقترب صديق للعائلة، "سوبهاش"، من والديها، وعرض عليهما حياة أفضل
لابنتهما بوعد توفير عمل مأجور وتعليم. لكنها عندما وصلت إلي دلهي، لم يكن
"سوبهاش" في إنتظارها، إنما تم تسليم "راتني" لشقيقه الاصغر، "راميش"، الذي
تولي إستغلالها للسخرة.
وبعد عام، نقلها "سيدها" إلى ولاية البنجاب. وقالت "راتني": "كان يخطط لبيعي
لرجل مقابل350،000 روبية.. لكن المشتري لم يكن لديه ما يكفي من النقد".
وعند توقفها في محطة للسكك الحديدية، أنقذتها "باتشبان باتشاو أندولان" وهي
الحركة التي أسسها "ساتيارثي كايلاش”.
هذا الحدث إنتهي بصورة أفضل من غالبية الحالات الأخري، ففي النهاية لم تباع
"راتني" لممارسة الدعارة.
لكن تجربتها تلقي الضوء علي نمط منتظم: آباء وأمهات يعيشون في فقر .. عادة ما
عرض عليهم حياة أفضل لأطفالهم.. صديق للأسرة يتبين أنه تاجر في البشر.
"راتني" فتاة صغيرة لم تخضع فقط للاستغلال القاسي كعبدة وإنما أيضا للاستغلال
الجنسي والعنف.
وأخيرا، ونتيجة لضغوط مؤسس الحركة "ساتيارثي كايلاش" وفريقه، إضطر تجار
البشر لدفع تعويضات لـ "راتني".
ومع ذلك ما زال يجري الاتجار بنحو200،000 فتاة هندية مثلها في عمليات
إسترقاق الأطفال.. كل عام.. يضاف إليهن حوالي 215 مليون طفلا وطفلة في جميع
أنحاء العالم يحكم عليهم بعمالة الأطفال.
من الواضح إذن أن الأمر يتعلق بقضية واسعة النطاق، حيث يجري تسخير الأطفال
وإجبارهم على العمل ليس فقط كعبيد في المنازل، وإنما أيضا في أنشطة خطرة -من
الزراعة والبناء لتعدين القصدير والذهب والفحم والمصانع.
ويقدر أن ما لا يقل عن 115 مليونا من هؤلاء الأطفال يعملون في أحوال ظروف
خطرة، ويقضون أيامهم في الحقول والمناجم والمطابخ ومواقع البناء، محرومين من
التعليم الذي يحتاجونه لتحقيق الازدهار.
كما تبين الدراسات والأبحاث أنهم حتى عندما يتلقون التعليم لبضعة ساعات في
اليوم، فإنه من نوعية رديئة، بل ويواجه الدوام العديد من العوائق.
والأسوأ من ذلك: كل عام، ثمة 15 مليون طفل تحت سن 14 عاما لا يحصلون على
التعليم حتي ليوم واحد.. لأنهم يجبرون على العمل طيلة اليوم بأكمله. وبهذا تضيع
طفولتهم وتدمر براءتهم وتحبط إمكانياتهم.
هناك بعض التقدم المحرز والخطوات التي اتخذت في الاتجاه الصحيح. ففي وقت
سابق من هذا الشهر، وقع رئيس الهند علي مرسوم يعزز قوانين مكافحة الاتجار
بالأطفال وعمالتهم القسرية.
وهذا هو تطور هام في نظام العقوبات في الهند، يجعل من الاسهل معاقبة هؤلاء
الذين يستعبدون الأطفال، وردع أرباب العمل الإستغلاليين مثل "سوبهاش" و
"راميش".
وعلى الرغم من ذلك، لا يزال هناك الكثير الذي ينبغي فعله. فللمرة الأولى في تاريخه،
تتاح للبرلمان الهندي الفرصة لإنهاء عمالة الأطفال.. على الفور ..بمشروع قانون جديد
يحظر عمل الأطفال تحت سن 14 عاما، فضلا عن أشكال عديدة من العمل لمن هم
دون سن 18 عاما.
مثل هذا التشريع الحيوي من شأنه أن يساعد على ضمان إنتقال الأطفال من حالة
الظلم القديمة التي يقاسون منها في الوقت الراهن، إلى فرص جديدة يجب ضمان
حقهم في التمتع بها.
لقد وقع بالفعل ما يقارب 750،000 فرد علي العرائض التي نقدمها أمام البرلمان
الهندي هذا الشهر. ونحن جميعا نطلب من البرلمان الهندي إعتماد هذا القانون الجديد
علي الفور.
نرجوك المساهمة في مضاعفة هذا العدد من جميع أنحاء العالم لتوحيد صفوفنا في
إطار حملة "نهضة المليار" .. الإنضمام إلي المليون صوت التي تدعو إلى وضع حد
لعمالة الأطفال والممارسات الشريرة التي تسمح بإزدهار العبودية حتى في القرن
الحادي والعشرين.
ويمكنك مشاهدة فيلم عن حالة "راتني" علي موقع
www.educationenvoy.org وإضافة اسمك إلى إلتماسات دعم التشريع
الهندي علي موقعي Avaaz و Walk Free. *غوردون براون، مبعوث الأمم المتحدة
الخاص للتعليم العالمي ورئيس الوزراء البريطاني السابق.(آي بي إس / 2013)
|
|
|
|
|