|
|
تنامي الإحباط الشعبي من عدم التغيير مصر: طعم الديمقراطية مر .. مع الفقر بقلم كام ماكغراث/وكالة إنتر بريس سيرفس
 Credit: Cam McGrath/IPS.
|
القاهرة, مارس (آي بي إس) - وقف الحرفي علاء موسى، في أحد أيام الجمعة مؤخراً، في نفس المكان الذي كان يقف
فيه متحديا قبل عامين وهو يحمل لافتة مكتوبة بخط اليد موجهة إلى الرئيس المخلوع
حسني مبارك. وكانت لافتته في ذلك الصباح البارد من فبراير عام 2011 تطرح
المطالب الرئيسية لثورة 18 يوماً في مصر: الخبز والحرية والكرامة.
أما رسالته الجديدة للرئيس محمد مرسي، من الإخوان المسلمين، فهي تبلور حالة
اليأس المتزايد بين الفقراء والعاطلين عن العمل في البلاد.. وتطالب ببساطة ب:
"الخبز، والخبز، والخبز".
يقول موسى، وهو أب لثلاثة أطفال يعيشون في حي رملة بولاق المتداعي بالقاهرة، إنه
انضم الى الثورة ضد مبارك لأنه آمن بأن سقوط الدكتاتور سينهي الفساد الخانق
والقمع الحكومي الذي أغلق كافة مسارات الخروج من الفقر.
لكن ذلك لم يحدث، فكما يقول الحرفي المحبط فقد سحق أمله في حياة أفضل لعائلته
نتيجة للواقع الاقتصادي القاسي في مصر ما بعد الثورة.
ويقول.. نحن نسمع وعوداً كل يوم، لكننا لا نرى أي تحسن.. الأمور هي أسوأ بكثير
الآن مما كانت عليه في ظل مبارك..
ففي العامين منذ بدء الثورة، تعرض الاقتصاد المصري المنهك إلى ضربات متلاحقة.
وأدت الاضطرابات السياسية والعمالية لإغلاق المصانع، وتسريح العمال، وانصراف
السياح والمستثمرين، وتباطؤ النمو الاقتصادي ، في حين تدنت الاحتياطيات الأجنبية
إلى مستويات خطيرة.
والآن أغلقت ورشة العمل الصغيرة التي كان موسى يصنع فيها مصابيح الزينة
النحاسية، بعد أن تحمل صاحبها أشهراً من الخسائر واضطر للاستغناء عن ستة من
العاملين لديه. فوجد بعضهم وظائف في ورش عمل أخرى بمرتبات أدنى، وما زال
الأخرين يبحثون عن عمل.
ولكن التنافس على الوظائف أصبح مسألة صعبة علي ضوء معدل البطالة الوطني
الذي وصل إلى 13 في المئة. ومثل كثيرين، كان الخيار الوحيد لموسى هو البحث عن
عمل في القطاع غير الرسمي، حيث يغيب الأمن الوظيفي.
ويقول موسى أن أرباب العمل يترددون في توظيف الناس.. فتجد عملاً لبضعة أيام،
ثم يتم الاستغناء عنك وتبدأ في البحث عن عمل مرة أخرى..
أما رامي شاهين، البالغ من العمر27 عاماً، فكان يعمل في شركة أمريكية قبل ثورة
2011. ويقود سيارة أجرة الآن، ويكسب حوالي 120 دولارا شهرياً بعد النفقات.
ومع طفل ثان في الطريق، يقول رامي انه قلق بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة.
ويشرح شاهين .. نحن نعيش من اليد إلى الفم بالفعل.. ليس لدينا أية وفورات، لذلك
خيارنا الوحيد هو اقتراض المال وندعو الله أن يكون الغد أفضل..
هذا وقد بلغ متوسط التضخم ما يقرب من 10 في المئة في العامين الماضيين منذ بدء
الثورة، نتيجة لزيادة أسعار المواد الغذائية. ومن المتوقع أن يرتفع معدل التضخم في
عام 2013 نتيجة لتخفيض قيمة العملة وخطة الحكومة المقترحة لزيادة الضرائب
وخفض الدعم.
ويذكر أن "مرصد الغذاء المصري"، وهي دراسة حكومية فصلية تعد بالتعاون مع
برنامج الأغذية العالمي، قد بين أن 86 في المئة من الأسر المصرية الذين شملهم
الاستطلاع في سبتمبر 2012، لم تتكمن من تلبية احتياجاتها الأساسية الشهرية -
بزيادة بنسبة 12 في المئة مقارنة بشهر يونيو. ولوحظ أنه من بين الأسر الضعيفة،
يخصص أكثر من 60 في المئة من الدخل لتلبية الإحتياجات الغذائية.
وقد أفادت العائلات التي شملها الاستطلاع بأن لديها عدد من استراتيجيات المواجهة،
مثل استبدال المواد الغذائية بأخرى أرخص، وتقليل نصيب الفرد من الطعام،
والاقتراض لتغطية نفقات الغذاء.
وتقول عالمة الاجتماع مديحة الصفتي أن ما لا يقل عن ربع المصريين يعيشون تحت
خط الفقر المدقع، بدولارين في اليوم.. ويمكنك أن تتخيل مدى سوء الوضع... إنهم
يلجئون الى الاقتراض لدفع ثمن الطعام.
هذا ولقد أدي ارتفاع الاسعار وتخزين المواد في جميع أنحاء مصر، إلى نقص في
الديزل وغاز الطهي والمواد الغذائية الأساسية.
وتقف أم فاروق، وهي أرملة لديها أطفال أربعة في سن المدرسة، في الطوابير
لساعات طويلة كل يوم لشراء الخبز المدعوم المصنوع من الدقيق منخفض الدرجة
والمخلوط بالقشر.
وتقول أن طوابير الخبز كانت موجودة في عهد مبارك.. ولا تزال موجودة تحت حكم
مرسي.
هذا وكان الرئيس مرسي قد وعد بحل مشاكل البلاد الاقتصادية وجذب المستثمرين
مرة أخرى. لكن الحكومة الإسلامية التي يقودها ورثت البيروقراطية وتآكل البنية
التحتية المتداعية بعد عقود من الإهمال والفساد.
ويقول أنصار الرئيس الحالي أن الأمر قد يستغرق سنوات طويلة لتطهير المؤسسات
وإصلاح الأضرار الاقتصادية الناتجة عن حكم 29 عاماً لنظام مبارك. ومع ذلك، يتهم
النقاد مرسي بسوء ادارة الاقتصاد ووضع جدول أعمال الإخوان المسلمين السياسي
قبل الحصافة المالية.
ويقول شاهين أن الإخوان المسلمين لا يهتمون بالفقراء إلا عندما يحتاجون أصواتهم.،
ويضيف أنهم ليس لديهم خبرة في إدارة الدولة أو وضع السياسة الاقتصادية،
وفشلهم في ذلك سيؤدي لتدمير مصر.(آي بي إس / 2013)
|
|
|
|
|