وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

شيلي تقيس "البصمة المائية" لمنتجاتها:
فنجان قهوة يحتاج 140 لترا من الماء وكيلو أرز 3000 لترا


بقلم دانييلا استرادا/وكالة انتر بريس سيرفس


سانتياغو, أكتوبر (IPS) - ما هي كمية المياه المستخدمة لإنتاج كيلوغرام واحد من العنب أو من الأرز أو حتي فنجان قهوة واحد؟ هذا هو ما تسعي شيلي لمعرفته قبل نهاية هذا العام من خلال قياس "البصمة المائية" لمنتجاتها وخاصة التصديرية منها.

تُعّرف البصمة المائية بأنها كمية المياه العذبة المستخدمة في إنتاج السلع وتوفير الخدمات، ويمكن قياسها إما حسب كل سلعة أو كل شركة منتجة أو حتي كل دولة.

وصرح رودريغو أسيفيدو، مدير إدارة الصناعات الزراعية في"مؤسسة شيلي" المعنية بوضع مؤشرات قياس المياه المستخدمة لإنتاج السلع وللخدمات، لوكالة انتر بريس سيرفس، أن الغاية من عملية قياس البصمة المائية هي حمل الشركات علي إعادة النظر في إدارة الموارد المائية.

وشرح أن عملية القياس هذه تمثل "نقلة نوعية" من شأنها أن تجبر الشركات على النظر في آثار إستهلاك المياه على إستدامة مستجمعات المياه بل وحتي علي مستقبل مشاريعها الخاصة بها.

ويذكر أن "شبكة البصمة المائية" (Water Footprint Network) غير الربحية ومقرها في هولندا، وهي والرائدة في مجال تحديد معايير "البصمة المائية"، قد قاست كمية المياه المستخدمة لإنتاج كمية البن اللازمة لإعداد فنجان واحد من القهوة بما يعادل 140 لترا من المياه، وكيلو الأرز الواحد بحوالي 3000 لترا.

لكنه خلافا لعملية قياس "بصمة الكربون" في العالم، أي كمية الغازات المسببة للاحتباس الحراري والتي تبعثها في الغلاف الجوي كل من السلع والمنتجات والأشخاص أو الشركات، فليس من السهل قياس إستهلاك المياه أو مقارنته لأن هذه العملية تتطلب ديناميكية مقعدة وتنطوي علي تداعيات محلية محددة.

هذا وتعتمد عملية قياس المياه المستهلكة لإنتاج السلع علي ثلاثة أنواع من البصمات المائية: البصمة الخضراء أي حصة هطول الأمطار في الإستهلاك المائي، والبصمة الزرقاء أي كمية المياه السطحية والجوفية المستخرجة والمستخدمة، والبصمة الرمادية التي تشمل التلوث الناجم عن عملية الإنتاج.

ويشار إلي أن "مؤسسة شيلي" هي واحدة من شركاء "شبكة البصمة المائية" في البلاد، إلي جانب جامعة شيلي ومكتب الاستشارات "الحلول الخضراء"، وشركات إنتاج النبيذكونتشا إي تورو، ودي مارتينو وإيراثورسث.

ويذكر أن مؤسسة شيلي قد أنشأتها شركة "آي تي تي" الأمريكية المتخصصة في مشاريع المياه والصرف الصحي والأسلحة وتكنولوجيا الأقمار الصناعية والنقل، بالإشتراك مع الدولة الشيلية وشركات مناجم النحاس "إسكونديدا" التي تملكها مجموعة التعدين والتفط الاسترالية-البريطانية "بي اتش بي بيليتون".

وتتولي مؤسسة شيلي حاليا قياس البصمة المائية للمنتجات والشركات، وخاصة في منطقة أتاكاما شمال البلاد، وهي المنطقة شبه الصحراوية التي تعاني من شحة المياه وتتكثف فيها مشاريع التعدين والزراعة التصديرية الكبيرة.

هذا ومن المقرر الإنتهاء في ديسمبر المقبل من وضع نتائج ستة مشاريع زراعية في أحواض نهري كوبيابو و هواسكو، في منطمة أتاكاما، وهي المشاريع المنتجة للعنب والأفوكادو والخضروات والزيتون.

كما تتولي مؤسسة شيلي إستخدام بعض هذه البيانات لقياس البصمة المائية لحوض نهر هواسكو، لوضع خريطة شاملة كاملة تشمل للمرة الأولى على الإطلاق تأثير التعدين على المياه.

أما عن فوائد قياس البصمة المائية، فقد صرحت أولريك برشيك، مديرة إدارة المياه والبيئة بمؤسسة شيلي لوكالة انتر بريس سيرفس، أن البصمة المائية يمكن أن تصبح أداة للإدارة في القطاعين العام والخاص، لا سيما علي ضوء النزاعات العديدة التي إندلعت في السنوات الأخيرة بسبب تلوث المجاري المائية، وتضارب مصالح قطاعات التعدين والصحة والزراعة والطاقة الكهرمائية.

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2018 IPS-Inter Press Service