وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

أول مؤتمر رفيع المستوى لنزع السلاح النووي:
أمل شبه معدوم في تخلي القوي النووية عن أسلحتها الفتاكة


بقلم ثاليف ديين/وكالة إنتر بريس سيرفس


الأمم المتحدة, يونيو (IPS) - يبدو أن الآمال ضئيلة أو معدومة بأن تقطع أي من القوى النووية علي نفسها إلتزاما ثابتا بالتخلص تدريجيا -أو التخلي تماما- عن ترساناتها الفتاكة، في وقت تجري فيه الأمم المتحدة تحضيرات إنعقاد أول إجتماع دولي رفيع المستوي لمناقشة نزع السلاح الذري في إطار الجمعية العامة التي تضم عضوية 193 دولة.

والأرقام واضحة: ففي بداية عام 2013، كانت ثمان دول -المملكة المتحدة والولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والصين والهند وباكستان وإسرائيل- تملك ما يقرب من 4،400 من الأسلحة النووية التشغيلية، وفقا لأحدث تقرير سنوي صدر في مطلع هذا الأسبوع عن "معهد إستوكهولم الدولي لأبحاث السلام”.

وأفاد المعهد أيضا أن ما يقرب من 2،000 من هذا النوع من أسلحة الدمار الشامل مهيأة في حالة تأهب تشغيلية عالية.

في هذا الشأن، صرح "جوناثان غرامنوف" -رئيس "معهد الأمن العالمي" والأستاذ المساعد للقانون الدولي في كلية الحقوق بجامعة "فايدنير" للقانون- أن "ما هو مطلوب لمواجهة البطء في الحد من التسلح ونزع السلاح هو خصائص سياسية أعلي".

وعلى سبيل المثال، شرح لوكالة إنتر بريس سيرفس، أن يقول بعض القادة في الجمعية العامة الأمم المتحدة: "بلادي هي واحدة من 114 بلدا تقع في مناطق خالية من الأسلحة النووية، ونريد أن نساعد الدول التي تعتمد على الأسلحة النووية من أجل أمنها علي الإستفادة من مساعدتها في جعل العالم كله منطقة خالية من الأسلحة النووية".

يسلط تقرير "معهد إستوكهولم الدولي لأبحاث السلام" الضوء على ضرورة الوفاء بالالتزامات الرسمية التي قدمت خلال مؤتمر إستعراض "معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية" في عام 2012، بغية تعزيز مسار نزع السلاح النووي موضع التنفيذ.

وشدد "جوناثان غرامنوف" علي حتمية أن "تعني الوعود شيئا”. وإذا إحتسبت كل الرؤوس الحربية النووية -وفقا للمعهد- لتبين أن هذه الدول الثماني مجتمعة تمتلك ما مجموعه حوالي 17،265 سلاحا نوويا، بالمقارنة بعدد 19،000 في بداية عام 2012.

ويعزى هذا الانخفاض أساسا إلى مواصلة روسيا والولايات المتحدة خفض مخزوناتها من الأسلحة النووية الاستراتيجية وفقا لأحكام "معاهدة تدابير زيادة تخفيض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية" (ستارت الجديدة)، وكذلك بسبب إنحاء الأسلحة الذرية العتيقة.

وفي الوقت نفسه، نشرت الخمس دول النووية المعترف بها قانونيا -الصين، فرنسا، روسيا، بريطانيا والولايات المتحدة- منظومات إيصال الأسلحة النووية الجديدة -أو أعلنت عن برامج للقيام بذلك- وتبدو مصمما على الاحتفاظ بترساناتها الذرية إلى أجل غير مسمى، حسب "معهد إستوكهولم الدولي لأبحاث السلام”.

في هذا السياق، فقط الصين يبدو وأنها توسع ترسانتها النووية. أما الدول النووية المضافة إلي الخمس قوي المذكورة، كالهند وباكستان، فهي تقوم بدورها بتعزيز مخزوناتها من الأسلحة النووية وكذلك قدراتها علي اطلاق الصواريخ.

ويذكر أن النرويج قد استضافت مؤخرا مؤتمرا كبيرا مع العديد بمشاركة العديد من البلدان لتسليط الضوء على العواقب الإنسانية المروعة للأسلحة النووية.

فعلق "جوناثان غرامنوف" -رئيس "معهد الأمن العالمي"- بقوله ان مثل هذه الأنشطة "تبشر بالخير بالنسبة لمستقبلنا.. لكنه من الملفت للنظر أن الخمس قوي النووية المعترف بها قانونيا (المملكة المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا، فرنسا، والصين) لم تشارك في هذه الأنشطة".

وأيا كان الأمر، فقد خلص "معهد إستوكهولم الدولي لأبحاث السلام" إلي أن "هناك القليل من الأمل في أن تكون الدول الحائزة للأسلحة النووية راغبة حقا في التخلي عن ترساناتها النووية".

عن هذا، قال "شانون كايل" -الباحث الرئيسي في مشروع المعهد بشأن الأسلحة النووية ونزع السلاح وعدم الانتشار- "تشير برامج التحديث طويلة الأجل الجارية في هذه الدول إلي أن الأسلحة النووية لا تزال تشكل علامة مكانة وقوة دولية".

سألته وكالة إنتر بريس سيرفس عما اذا كان مؤتمر نزع السلاح المقرر عقده في سبتمبر سوف ينتج عنه أي شيء ملموس من أجل القضاء على الأسلحة النووية.

فأجاب الباحث البارز أنه "في ضوء الاتجاهات الحالية، لا يمكن للجمعية العامة (للأمم المتحدة) أن تتوقع بشكل معقول أن تكون قادرة على اتخاذ تدابير ملموسة من شأنها أن تتطلب أن تبدأ الدول الحائزة للأسلحة النووية في إزالة هذه الأسلحة أو أن تغير مواقفها من القوة النووية والممارسات التشغيلية”.

"ومع ذلك، لا يجوز الإستهانة بالدور الإيجابي الذي يمكن أن تلعبه الجمعية العامة في مجال تعزيز المعايير والالتزامات السياسية القائمة لمتابعة نزع السلاح النووي. وهذا ينطوي، أولا وقبل كل شيء، علي الحفاظ على الضغط السياسي على الدول الحائزة للأسلحة النووية للحد من دور وأهمية الأسلحة النووية في استراتيجياتها الأمنية الوطنية ومواقفها الدفاعية”، وفقا للباحث.

ويذكر أن النرويج قد استضافت مؤخرا مؤتمرا كبيرا، بمشاركة العديد من البلدان، لتسليط الضوء على العواقب الإنسانية المروعة للأسلحة النووية.

فعلق "جوناثان غرامنوف" -رئيس "معهد الأمن العالمي"- بقوله ان مثل هذه الأنشطة "تبشر بالخير بالنسبة لمستقبلنا.. لكن من الملفت للنظر أن الخمس قوي النووية المعترف بها قانونيا (المملكة المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا، فرنسا، والصين) لم تشارك في هذه الأنشطة".

وردا على سؤال حول عدم إدراج كوريا الشمالية علي قائمة الدول الحائزة للأسلحة النووية، أجاب كايل أن "القسم لخاص بكوريا الشمالية في الفصل الخاص بالقوي النووية (في تقرير المعهد)، يشير إلي أنه من غير المعروف ما إذا كانت كوريا الشمالية قد أنتجت أسلحة نووية تشغيلية (صالحة للإستخدام عسكريا).

وأوضح لوكالة إنتر بريس سيرفس أن "سلاح تشغيلي ليس هو نفس الشئ كمجرد جهاز نووي متفجر ، فالأول يتطلب تصميمات ومهارات هندسية أكثر تقدما لإنتاجه".

وتابع، "لقد نشرنا في التقرير السنوي 2013 الصادر عن "معهد إستوكهولم الدولي لأبحاث السلام" تقديرا مفاده أن العدد الأقصي للأسلحة النووية التي قد تحوزها كوريا الشمالية قد يتراوح بين ستة إلى ثمانية سلاحا ذريا، وذلك استنادا إلى المعلومات المتاحة علنا عن أنشطتها لإنتاج البلوتونيوم".

ثم أكد: "ومع ذلك، من غير الواضح ما إذا كانت كوريا الشمالية قد أنتجت فعلا أسلحة نووية تشغيلية.. لذلك لم ندرجها في الجدول" الوارد في البيان الصحفي الصادر بمناسبة الإعلان عن أحدث تقرير سنوي لمعهد إستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2020 IPS-Inter Press Service